حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والدول الأوروبية، مؤكدًا أن موسكو لا ترغب في خوض حرب مع أوروبا رغم استعدادها للرد على أي تهديدات، وشدد على أن أي صراع من هذا النوع "لن يكون فيه مُنتصرون".
موسكو لا تريد الحرب لكن جاهزة للتهديدات
جاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمر صحفي في موسكو عقب اختتام أعمال "القمة الروسية الإفريقية الثالثة". قال إن بلاده تتابع تحركات عدد من الدول الأوروبية التي تستعد لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا بحلول عام 2030، مؤكدًا أن موسكو مُستعدة للرد على ما تعتبره تهديدات لأمنها، لكنها لا تتجه نحو إشعال صراع عسكري.
اتهم الرئيس الروسي الدول الغربية بـ"الإخفاق في تحقيق هدف إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، وحذّر من أن أي مواجهة مباشرة بين موسكو والعواصم الأوروبية "ستكون لها عواقب لا تسمح بوجود مُنتصرين". واستحضر دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية، مؤكدًا أن بلاده تدرك حجم المآسي التي خلفتهما وتعمل على تجنب تكرارها.
اتصالات مع فنلندا والنرويج لإعادة بناء العلاقات
كشف بوتين عن اتصال هاتفي أخير أجراه مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، موضحًا أن المبادرة جاءت من الجانبين، وأنهما أكدا خلال المحادثة أنهما يتحدثان بصفتهما ممثلي بلديهما لا باسم الاتحاد الأوروبي. وصف الرئيس الروسي هذه الخطوة بأنها "مُناسبة" رغم الانتقادات التي واجهها المسؤولان في أوروبا، مؤكدًا ترحيب موسكو بأي تحركات تعيد بناء العلاقات مع الدول الأوروبية.
أعلنت الرئاسة الفنلندية والحكومة النرويجية أن الاتصال جرى في 27 أكتوبر بالتشاور مع أوكرانيا، وركز على الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع واستئناف المفاوضات، مع تأكيد البلدين استمرار دعمهما لكييف. أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف استعداد بوتين لمواصلة التواصل مع ستوب وستوره إذا أبديا رغبتهما في اتصالات جديدة.
الكرملين يستبعد مشاركة الاتحاد الأوروبي في مفاوضات أوكرانيا
أوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن المفاوضات الثلاثية المتعلقة بأوكرانيا تقتصر حاليًا على "روسيا وأمريكا وأوكرانيا"، ولا تتضمن مشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الموقف وسط تحركات دبلوماسية مرتبطة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وتباين المواقف بشأن الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي مسار تفاوضي.
استعداد روسي لتحديات بحر البلطيق
على الصعيد الأمني، شدد بوتين على أن بلاده "مُستعدة للتعامل مع أي تحديات في بحر البلطيق"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن موسكو "لا ترغب" في انتقال التوترات التي تشهدها مناطق أخرى، مثل مضيق هرمز والخليج، إلى هذا الممر البحري. تعكس التصريحات تمسك موسكو بإظهار استعدادها لمواجهة ما تعتبره تهديدات أمنية، بالتوازي مع تأكيدها أنها لا تسعى إلى الدخول في حرب مباشرة مع الدول الأوروبية.



