تستعد إسرائيل للذهاب إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، بينما يترقب الفلسطينيون في غزة نتيجة قد تحدد مستقبلهم، مدركين أن مصيرهم مرتبط بدول حولت أجزاء واسعة من القطاع إلى ركام وقتلت ما يقرب من 75 ألف شخص منذ السابع من أكتوبر 2023.
غزة غائبة عن الحملات الانتخابية
غابت غزة إلى حد كبير عن الحملة الانتخابية، حيث يواجه ما يقرب من مليون فلسطيني نازح ظروفاً صحية مزرية ونقصاً في المياه وتهديداً مستمراً بالغارات. ركز كل من ائتلاف بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف وحزب "ياشار" المعارض بزعامة غادي آيزنكوت على هدف تدمير حماس، بينما لم تحظَ الكارثة الإنسانية على الجانب الآخر من الحدود إلا بالقليل من الاهتمام، إن وجد أصلاً، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.
نتنياهو وآيزنكوت.. رؤيتان متقاربتان لغزة
لم يضع كل من نتنياهو وآيزنكوت خطة واضحة لمستقبل غزة، وقد تعهد كلاهما بإنهاء حكم حماس، وكلاهما يدعم خطة السلام المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تعهد آيزنكوت، القائد العسكري السابق الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي، باستعادة مكانة إسرائيل الدولية بعد ثلاث سنوات من الحرب، إلا أنه ليس حمامة سلام؛ فقد كان من أبرز المدافعين عن "مبدأ الضاحية" الذي يدعو إلى استخدام القوة المفرطة ضد المناطق المدنية التي ينشط فيها المسلحون، وهي استراتيجية يرى منتقدون أنها طُبقت في غزة وتسببت في دمار واسع النطاق.
معاناة غزة مادة للحملات الانتخابية
قال سامي أبو رومي، 47 عاماً، من رفح والنازح إلى خان يونس: "نأمل أن تتولى السلطة حكومة أقل ميلاً إلى القتل والتهجير والإبادة، لكننا في نهاية المطاف نرى أن تفكير الحكومات الإسرائيلية متشابه إلى حد كبير". وأضاف: "يتحدث آيزنكوت عن هزيمة حماس، بينما يتباهى نتنياهو بالعمليات العسكرية وقتل الفلسطينيين. لقد أصبحت معاناة غزة مادة دسمة للحملات الانتخابية".
بثت القائمة المشتركة، ذات الأغلبية العربية، مقطع فيديو انتخابياً مدته 48 ثانية يُظهر لقطات جوية لآثار غزة المدمرة، مع تعليق صوتي يقول: "نتصرف وكأن كل ما حدث هنا طبيعي تماماً، وكأن عشرات الآلاف من الناس لم يُقتلوا هنا... وكأن مدناً بأكملها لم تُدمّر وتتحول إلى أراضٍ قاحلة".
تشاؤم فلسطيني من نتائج الانتخابات
تسود حالة من التشاؤم بين الفلسطينيين في غزة؛ فمهما كانت النتيجة، لا يُتوقع حدوث تغيير يُذكر. قالت حنين حمدونة، 45 عاماً، من بيت لاهيا والنازحة إلى المواسي: "لا أعتقد أن أحداً يهتم حقاً بغزة أو يضع مصالح شعبها في الاعتبار.. سواء كان نتنياهو أو آيزنكوت أو غيرهما، يبدو أن مهاجمة غزة قد أصبحت جزءاً من الحملات الانتخابية الإسرائيلية".
ينشغل معظم الناس في غزة بالصراع من أجل الحصول على الغذاء والماء، وتتزايد المخاوف من عودة المجاعة مع نقص المنتجات الطازجة وارتفاع الأسعار؛ فقد أصبح سعر الطحين أكثر من ثلاثة أضعاف سعره السابق، وتوقفت عمليات التوصيل التجارية منذ حوالي أسبوع. ويخشى المواطنون، مثل كريم ماريش (43 عاماً)، أن تفوز حكومة اليمين المتطرف بولاية ثانية فتستأنف الحرب وتجبرهم على الفرار مجدداً. وتقول نور المغني، 20 عاماً، من مدينة غزة: "سواء فاز نتنياهو أو خسر، فإن الواقع هنا لن يتغير.. هدفهم هو تدمير غزة وأسس الحياة هنا".



