أصدرت محكمة فيدرالية أمريكية في المنطقة الشرقية لولاية فرجينيا حكمًا بالسجن لمدة 42 شهرًا بحق السوري أحمد عمر آغا، الملقب بـ "Th3Pr0"، بعد إدانته بالمشاركة في مؤامرة لتنفيذ هجمات قرصنة إلكترونية استهدفت مؤسسات إعلامية وشركات ومنظمات دولية وجهات حكومية لخدمة النظام السوري البائد.
عمليات اختراق استمرت أكثر من عقد
وفقًا لبيان وزارة العدل الأمريكية، تورط آغا على مدى أكثر من عقد في عمليات اختراق استهدفت نحو 47 جهة، شملت مؤسسات إعلامية غربية وشركات ومنظمات غير حكومية وكيانات حكومية أمريكية وحليفة. ونُفذت الهجمات خلال الفترة من 24 أغسطس 2011 حتى 31 يناير 2024، بقيادة أشخاص من الدائرة المقربة من رأس النظام البائد، بينهم مسؤولون في أجهزته الاستخباراتية.
أهداف الهجمات الإلكترونية
هدفت العمليات إلى إسكات وسائل الإعلام التي نشرت تقارير عن انتهاكات النظام البائد خلال أحداث الربيع العربي والثورة السورية، وترهيب المعارضين ونشر المعلومات المضللة، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية ومحاولة تحريض أفراد في الجيش الأمريكي على رفض الأوامر العسكرية.
اختراق حساب وكالة أنباء دولية وتأثير مالي ضخم
من أبرز عمليات آغا اختراق حساب وكالة أنباء دولية على منصة "تويتر" في أبريل 2013، ونشر خبر كاذب عن وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما. أدى ذلك إلى انخفاض مؤقت في قيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر "داو جونز" الصناعي، وتراجع القيمة السوقية بنحو 136 مليار دولار.
خسائر مالية وتقنية للجهات المستهدفة
أوضحت وثائق المحكمة أن الهجمات ألحقت خسائر مالية وتقنية بالجهات المستهدفة، إذ تكبدت إحدى الشركات خسائر بنحو 35 ألف دولار يوميًا على مدى ستة أشهر، فيما أنفقت منظمة غير حكومية دولية نحو 480 ألف دولار لإعادة هيكلة أنظمتها الأمنية وتحديث أدوات مراقبة الشبكة وإعادة تدريب أكثر من 800 موظف.
استهداف موقع تجنيد مشاة البحرية الأمريكية
تمكن آغا من اختراق الشركة المستضيفة لموقع التجنيد الخاص بقوات مشاة البحرية الأمريكية، وإعادة توجيه زوار الموقع إلى صفحة تضمنت رسائل تحرض الجنود على رفض أوامرهم والقتال إلى جانب جيش النظام البائد، وشاهد المحتوى نحو 3500 زائر محتمل.
محاولات للاستيلاء على حسابات البيت الأبيض
حاول آغا مرتين الاستيلاء على حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر سرقة بيانات الدخول الخاصة بالبريد الإلكتروني لموظفين فيه، وتمكن في إحدى المحاولتين من الوصول إلى أحد الحسابات، دون الحصول على صلاحيات الدخول إلى الحسابات الرسمية.
تصريحات مسؤولين أمريكيين
قال مساعد المدعي العام الأمريكي للأمن القومي جون أ. أيزنبرغ إن آغا استخدم مهاراته في القرصنة لخدمة النظام البائد، وإسكات التقارير التي تكشف انتهاكاته وترهيب معارضيه، مشيرًا إلى أن الهجمات استهدفت حرية الصحافة والأمن القومي والاقتصادي الأمريكي. وأكدت النائبة الأولى للمدعي العام في المنطقة الشرقية لفرجينيا ثيوفاني ك. ستاموس أهمية حماية البنية التحتية الإلكترونية والأسواق المالية والشركات، مشددة على ملاحقة كل من يستهدف هذه المؤسسات. وقالت مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن دارين ب. كوكس إن الحكم يوجه رسالة واضحة إلى منفذي الهجمات الإلكترونية بأن المتورطين سيخضعون للمساءلة مهما طال تهربهم.
متهم آخر لا يزال متواريًا
كانت السلطات الأمريكية وجهت إلى آغا وشريكه السوري فراس دردار لائحة اتهام في 17 مايو 2018، عقب شكوى أولية في 12 يونيو 2014، فيما لا يزال دردار متواريًا عن الأنظار. وفي قضية منفصلة، وُجهت إلى دردار عام 2015 اتهامات تتعلق بالوصول غير المصرح به إلى أنظمة حاسوبية وإتلافها والابتزاز وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني وانتهاك العقوبات المفروضة على سوريا، بالاشتراك مع السوري بيتر رومار، الذي سُلّم إلى الولايات المتحدة من ألمانيا وأقر بذنبه في سبتمبر 2016.



