أعادت السلطات الفيدرالية الأمريكية فتح تحقيق مع عضوة الكونجرس الديمقراطية إلهان عمر عن ولاية مينيسوتا، بشأن مزاعم احتيال في زواجها عام 2009 من المواطن البريطاني أحمد نور سعيد علمي، وسط تساؤلات حول احتمال وجود صلة قرابة عائلية بينهما، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
تفاصيل التحقيق المتجدد
وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن ستة مسؤولين حاليين وسابقين في جهات إنفاذ القانون، أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الأمن الداخلي تحقيقاً سابقاً في هذا الزواج عام 2016 خلال إدارة الرئيس باراك أوباما. وعثر المحققون على أدلة تشير إلى احتمال وجود صلة قرابة عائلية بين عمر وعلمي، إلا أن الأدلة المعلنة لا تثبت بشكل قاطع أنهما شقيقان أو أن الزواج كان احتيالياً. ولم يسفر التحقيق السابق عن توجيه تهم جنائية، وعزا المسؤولون ذلك بشكل رئيسي إلى مخاوف تتعلق بمرور خمس سنوات، وهي مدة التقادم القانونية للمخالفات المزعومة.
سجلات الهجرة والبطاقة الخضراء
أفاد مسؤولان سابقان بأن علمي حصل على "بطاقة خضراء" مؤقتة لمدة عامين من خلال هذا الزواج. وعندما سعى لاحقاً للحصول على إقامة دائمة، طلبت سلطات الهجرة وثائق إضافية لإثبات صحة العلاقة الزوجية، وبدلاً من تقديم الأدلة المطلوبة، غادر علمي الولايات المتحدة وتخلى عن طلبه. وبموجب قوانين الهجرة الفيدرالية، فإن إبرام عقد زواج بهدف الحصول على مزايا هجرة فقط قد يُعد جريمة جنائية، غير أنه يتعين على المحققين إثبات عناصر جريمة الاحتيال.
توسع نطاق التحقيق
يتجاوز التحقيق المتجدد حدود قضية الزواج عام 2009، حيث تراجع السلطات الفيدرالية ما إذا كان والد إلهان عمر الراحل قد قدم معلومات غير دقيقة في طلبات الهجرة قبل حصوله على الجنسية الأمريكية، وما إذا كانت عمر نفسها -التي دخلت الولايات المتحدة طفلة لاجئة من الصومال- مؤهلة للحصول على الجنسية من خلال والدها في عام 2000. واكتسب التحقيق اهتماماً عاماً واسعاً عندما قام عملاء فيدراليون بتفتيش منزل عمر في واشنطن في 12 أكتوبر، وهو ما ندد به مشرعون ديمقراطيون واصفين إياه بأنه ذات دوافع سياسية وقريب جداً من يوم الانتخابات.
رد إلهان عمر والسياق السياسي
لطالما نفت إلهان عمر المزاعم التي تدعي أنها دخلت في زواج احتيالي مع أحد أقاربها، ووصفت المتحدثة باسمها جاكي روجرز هذه الاتهامات بأنها "نظرية مؤامرة" لا أساس لها من الصحة، متهمة إدارة ترامب بمحاولة الإضرار سياسياً بعضوة الكونجرس. وكان الرئيس دونالد ترامب قد أثار مراراً تساؤلات حول التاريخ الزوجي لعمر، وفي أكتوبر 2026 أشارت وزارة العدل في وثيقة قضائية إلى عمر باسم "إلهان نور سعيد علمي"، مما يوحي بأن الاسم الذي تُعرف به حالياً ليس سوى اسم مستعار.
خلفية التحقيق السابق وتاريخها الزوجي
أثارت التساؤلات حول زواج عمر اهتماماً واسعاً لأول مرة خلال حملتها الانتخابية الناجحة عام 2016 لعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا. وأصدر المدعي العام الأمريكي في مينيسوتا آنذاك أندرو إم. لوغر خطاباً يفيد بأن مكتبه لا يجري تحقيقاً بشأن عمر، غير أنه أوضح لاحقاً أن خطابه كان رداً على تقرير إخباري محدد ولم يكن حكماً على الادعاءات الجوهرية. ووفقاً لمذكراتها الصادرة عام 2020، ارتبطت عمر بأحمد هيرسي عام 2001 عبر زواج ديني، وتزوجت من علمي عام 2009، ثم عادت لهيرسي وتزوجته رسمياً عام 2018 قبل أن تطلقا عام 2019، ثم أعلنت زواجها من المستشار السياسي تيم مينيت في مارس 2020. وكشف تحقيق سابق حول تمويل الحملات أن عمر قدمت إقرارات ضريبية مشتركة مع هيرسي في 2014 و2015 بينما كانت لا تزال متزوجة قانونياً من علمي، وقامت لاحقاً بتصحيح تلك الإقرارات.
ضغوط سياسية وقضية احتيال مينيسوتا
تزامن تجدد تركيز إدارة ترامب على عمر مع فضيحة كبرى تتعلق بالاحتيال في برامج الخدمات الاجتماعية في مينيسوتا تورط فيها عدد من الأمريكيين من أصول صومالية. وفي مارس 2026، ربط ترامب علناً بين عمر ومزاعم الاحتيال أثناء إعلانه عن تشكيل فريق عمل إداري بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الذي ادعى لاحقاً أن المسؤولين توصلوا إلى وجود عمليات احتيال في ملفات الهجرة تورطت فيها عمر، دون أن تتضمن المعلومات العامة أي حكم قضائي يدعم هذا الادعاء.
الخطوات القادمة
يعتمد مستقبل التحقيق على ما إذا كان المدعون الفيدراليون سيتمكنون من الحصول على أدلة مقبولة قانوناً كافية لتوجيه تهم جنائية أو اتخاذ إجراءات مدنية تتعلق بقوانين الهجرة. وسعت وزارة العدل إلى إبقاء وثائق مذكرة التفتيش الصادرة في 12 أكتوبر طي الكتمان، ووفقاً لتقرير "واشنطن بوست" في 28 أكتوبر، لم يتخذ المدعون بعد قراراً بشأن توجيه تهم رسمية. وتظل عدة أسئلة جوهرية بلا إجابة، منها طبيعة الأدلة الداعمة لصلات القرابة المزعومة، ومدى شرعية زواج 2009، وما إذا كانت أي انتهاكات محتملة تقع ضمن الإطار الزمني القانوني للملاحقة.



