أطلق رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، مؤكداً أن هذا الملف يندرج في صلب جهود إعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها.
سيادة الدولة وحصرية السلاح
شدد سلام على أن المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، وأن المطلوب هو حضور واضح ومنتظم لمؤسسات الدولة فيها. وأشار إلى التزام الدولة بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني وخطاب القسم والبيان الوزاري.
التعاون مع القيادة الفلسطينية
لفت إلى أن القمة التي جمعت الرئيس جوزيف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مايو 2025 أكدت احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب تحسين أوضاع اللاجئين. وأوضح أن مجلس الوزراء كلف الجيش في أغسطس 2025 إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى خطوات مشتركة مع القيادة الفلسطينية لمعالجة السلاح الفلسطيني.
إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الإعمار
أكد أن السيادة اللبنانية تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أراضٍ، ووقف الاعتداءات، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
مقاربة شاملة لأوضاع المخيمات
أوضح سلام أن المعالجة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، إلى جانب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية، محذراً من أن تداخل المسؤوليات والمعالجات الجزئية أدى إلى تراكم المشكلات.
أهداف الخطة المقترحة
تهدف الخطة إلى تحديد المسؤوليات وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة والجهات الفلسطينية ووكالة الأونروا، والاستفادة من «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» الصادرة عام 2017، وترجمتها إلى قوانين وسياسات قابلة للتنفيذ.
مصلحة مشتركة للبنانيين والفلسطينيين
أكد أن تنظيم أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية يصب في المصلحة الوطنية اللبنانية، إذ إن تراجع الخدمات وتدهور الأوضاع ينعكس سلباً على البلدات المجاورة ويزيد الأعباء على مؤسسات الدولة والبلديات.
ثوابت حق العودة ورفض التوطين
جدد تمسك لبنان بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبحق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة 194، مؤكداً رفض التوطين كثابت دستوري ووطني، ورفض التهجير أو فرض حلول على حساب الحقوق الفلسطينية أو اللبنانية.
مشروع قانون شامل للاجئين
أعلن أهمية مشروع القانون الشامل الذي تعده لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لتنظيم وضع اللاجئين وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة مسائل العمل والضمان الاجتماعي، مشدداً على ضرورة الموازنة بين تحسين ظروف الحياة والتمسك برفض التوطين.
دور الأونروا ومسؤولية المجتمع الدولي
أكد أن تعزيز حضور الدولة في المخيمات لا يعني حلولاً محل الأونروا، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم الوكالة وتأمين التمويل اللازم لاستمرار خدماتها إلى حين حل عادل ودائم لقضية اللاجئين.
دعوة للمشاركة في المشاورات
دعا سلام المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية إلى المشاركة الجدية في المشاورات وتقديم الملاحظات لتطوير الخطة قبل رفعها إلى الحكومة، مشيراً إلى أن الثوابت المتعلقة بالسيادة ورفض التوطين وحق العودة واضحة، بينما الوسائل والإجراءات والأولويات مفتوحة للنقاش.
معيار النجاح
ختم بالتأكيد أن الهدف هو جعل معالجة قضايا المخيمات جزءاً من العمل المنتظم لمؤسسات الدولة، وأن يلمس سكان المخيمات وجيرانهم اللبنانيون نتائج هذه المبادرة على صعيد الأمن والخدمات والحقوق، معتبراً ذلك المعيار الأساسي للنجاح.



