حذرت الأمم المتحدة من أن العالم بحاجة ماسة إلى تسريع وتيرة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري خلال السنوات المقبلة، إذ يتعين تقليصها بنسبة 18% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2025، للحد من تجاوز عتبة الاحترار العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية وتقليل التداعيات المناخية الأكثر خطورة.
مسار الحالي يهدد بتجاوز أهداف باريس
كشف تقرير "فجوة الانبعاثات" السنوي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن التعهدات المناخية الحالية للدول لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس للمناخ. وأشار التقرير إلى أن العالم يسير على مسار قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2100، حتى إذا نفذت الدول أحدث تعهداتها بالكامل.
خارطة طريق لخفض الانبعاثات
وفقًا للتقرير، فإن الحد من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية لا يزال ممكنًا عبر تحرك عاجل وأكثر طموحًا، يتطلب خفض الانبعاثات عالميًا بنسبة 18% بحلول 2030، و45% بحلول 2035، و69% بحلول 2040، مقارنة بمستويات 2025. ويأتي ذلك بينما لا تزال الانبعاثات العالمية عند مستويات قياسية، إذ لم يسجل عام 2025 تغيرًا جوهريًا عن عام 2024، بل ارتفعت انبعاثات الفحم والنفط والغاز ارتفاعًا طفيفًا.
جوتيريش: تجاوز عتبة 1.5 درجة أصبح حتميًا
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن العالم لم يعد قادرًا على تجنب تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، وإن تداعيات ذلك باتت مدمرة بالفعل، مشيرًا إلى الفيضانات القاتلة وموجات الحر الشديدة وحرائق الغابات، فضلًا عن الخسائر البشرية والاقتصادية وتفاقم أوجه عدم المساواة. وأكد أن إجراء تخفيضات عميقة وفورية في الانبعاثات أصبح ضرورة لحماية البشرية، محذرًا من أن الخطط المناخية الوطنية والسياسات الحالية لا ترقى لمستوى التحدي.
مخاطر كل زيادة إضافية في الحرارة
حذر علماء من أن كل زيادة إضافية فوق عتبة 1.5 درجة مئوية تزيد من مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، واحتمال حدوث تغيرات بيئية يصعب عكسها، من بينها تدهور الشعاب المرجانية وذوبان التربة الصقيعية. وارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بالفعل بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وقد يحدث تجاوز العتبة خلال السنوات القليلة المقبلة.
مسؤولية الاقتصادات الكبرى
تتحمل مجموعة العشرين مسؤولية نحو ثلاثة أرباع الانبعاثات العالمية، مما يجعل تحرك الاقتصادات الكبرى عنصرًا أساسيًا. وشدد جوتيريش على ضرورة أن تبذل جميع الدول، لا سيما أكبر المسببين للانبعاثات، جهودًا إضافية. وأظهر التقرير أن التوقعات المناخية الأخيرة جاءت أسوأ من تقديرات العام الماضي، عازية ذلك إلى الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة من اتفاق باريس ومراجعة تقديرات الانبعاثات التاريخية بالزيادة.
تباين في اتجاهات الانبعاثات قبل كوب 31
أظهرت البيانات الأولية لعام 2025 ارتفاع الانبعاثات في الولايات المتحدة وإندونيسيا والصين، مقابل انخفاضها في الهند وروسيا والاتحاد الأوروبي. وتضع هذه المؤشرات قادة العالم أمام تحدٍ متزايد مع اقتراب مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 31" في نوفمبر المقبل، في ظل اتساع الفجوة بين التعهدات السياسية والنتائج الفعلية، والحاجة إلى إجراءات أكثر سرعة وفاعلية لخفض الانبعاثات وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة.



