تحل اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، الذكرى الـ66 لميلاد الأسطورة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا، أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، الذي ترك بصمة استثنائية في الملاعب العالمية بعدما قاد منتخب الأرجنتين للتتويج بكأس العالم 1986، وصنع مجداً تاريخياً مع نابولي الإيطالي قبل رحيله عن عالمنا في نوفمبر 2020.
من شوارع الأرجنتين إلى قمة الكرة العالمية
ولد دييجو مارادونا يوم 30 أكتوبر 1960، في مدينة لانوس الأرجنتينية، ونشأ في حي فيلا فيوريتو المتواضع قبل أن تبدأ موهبته الكروية في الظهور مبكراً. وانطلقت مسيرته الاحترافية مع أرجنتينوس جونيورز عام 1976 عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً، وسرعان ما لفت الأنظار بقدراته الفنية ومهاراته في المراوغة وصناعة الأهداف.
وفي عام 1981، انتقل مارادونا إلى بوكا جونيورز ونجح في قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري الأرجنتيني، قبل أن يبدأ رحلته الأوروبية بالانتقال إلى برشلونة الإسباني عام 1982، حيث خاض تجربة استمرت موسمين توج خلالها بثلاثة ألقاب محلية، ثم انتقل إلى نابولي الإيطالي عام 1984 ليبدأ الفصل الأهم في مسيرته على مستوى الأندية.
مارادونا يصنع التاريخ مع نابولي
ارتبط اسم مارادونا بنادي نابولي ارتباطاً استثنائياً بعدما تحول إلى رمز تاريخي لجماهير الفريق الإيطالي، الذي قاده لتحقيق إنجازات غير مسبوقة خلال الفترة من 1984 حتى 1991. ونجح الأسطورة الأرجنتينية في قيادة نابولي للتتويج بلقب الدوري الإيطالي مرتين موسم 1986-1987 و1989-1990، إلى جانب كأس إيطاليا عام 1987، وكأس الاتحاد الأوروبي عام 1989، وكأس السوبر الإيطالي عام 1990.
وخاض مارادونا 259 مباراة في الدوري الإيطالي بقميص نابولي سجل خلالها 81 هدفاً، بينما أحرز 115 هدفاً في 259 مباراة بالدوري مع أرجنتينوس جونيورز خلال بداية مسيرته. وتحول مارادونا إلى معشوق جماهير نابولي بعدما نجح في وضع الفريق بين كبار الأندية الإيطالية والأوروبية، حتى قرر النادي إطلاق اسمه على ملعبه تكريماً لمسيرته التاريخية.
مونديال 1986.. البطولة التي صنعت الأسطورة
تبقى بطولة كأس العالم 1986 في المكسيك المحطة الأبرز في مسيرة مارادونا الدولية، بعدما قاد منتخب الأرجنتين للتتويج باللقب الثاني في تاريخه، مقدماً واحدة من أعظم النسخ الفردية للاعب في تاريخ المونديال. وسجل مارادونا 5 أهداف وصنع 5 أخرى خلال البطولة، وكان صاحب الدور الأبرز في رحلة منتخب التانجو نحو منصة التتويج.
وشهدت مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في الدور ربع النهائي تسجيل مارادونا هدفين دخلا تاريخ كرة القدم، الأول المعروف باسم "يد الله" بعدما استخدم يده في تسجيل الهدف، والثاني الذي اعتُبر من أعظم الأهداف في تاريخ كأس العالم عقب مراوغته عدداً من لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل هز الشباك. وفي المباراة النهائية، ساهم مارادونا في فوز الأرجنتين على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2 بعدما صنع هدف الانتصار الذي سجله خورخي بوروتشاجا، ليحمل كأس العالم في مشهد تاريخي لا يزال حاضراً في ذاكرة الجماهير. كما قاد منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 1990 بإيطاليا قبل الخسارة أمام ألمانيا الغربية بهدف دون رد.
أرقام وبطولات حافلة
ترك مارادونا سجلاً حافلاً بالأرقام والإنجازات الفردية والجماعية بعدما لعب لأندية أرجنتينوس جونيورز، وبوكا جونيورز، وبرشلونة، ونابولي، وإشبيلية، ونيويلز أولد بويز. وخاض 91 مباراة دولية بقميص منتخب الأرجنتين سجل خلالها 34 هدفاً، وشارك في أربع نسخ من كأس العالم أعوام 1982 و1986 و1990 و1994.
وعلى مستوى الأندية، سجل مارادونا 259 هدفاً في 491 مباراة بالدوري المحلي خلال مسيرته. وتوج بعدد من البطولات الكبرى، أبرزها: كأس العالم مع الأرجنتين عام 1986، وكأس العالم للشباب عام 1979، والدوري الأرجنتيني مع بوكا جونيورز عام 1981، وكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني، وكأس الدوري الإسباني مع برشلونة عام 1983، والدوري الإيطالي مع نابولي مرتين عامي 1987 و1990، وكأس إيطاليا عام 1987، وكأس الاتحاد الأوروبي عام 1989، وكأس السوبر الإيطالي عام 1990. كما حصل على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم 1986، واختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن أبرز أساطير اللعبة خلال القرن العشرين.
رحيل الأسطورة وبقاء الذكرى
رحل دييجو مارادونا عن عالمنا يوم 25 نوفمبر 2020، عن عمر ناهز 60 عاماً إثر أزمة قلبية، لتدخل كرة القدم العالمية في حالة من الحزن على فقدان أحد أبرز رموزها التاريخيين. وشهدت الأرجنتين ونابولي ومختلف أنحاء العالم مظاهر حزن واسعة تقديراً لما قدمه مارادونا من إنجازات ولحظات استثنائية خلال مسيرته. وبعد مرور 66 عاماً على ميلاده، يبقى مارادونا واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بسبب ألقابه وأهدافه، ولكن أيضاً لما امتلكه من موهبة نادرة وقدرة على صناعة الفارق جعلت اسمه خالداً في ذاكرة أجيال متعاقبة من عشاق الساحرة المستديرة.



