حذر محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030، من الاعتماد على مؤشرات النمو والتضخم وحدها في تقييم أداء الاقتصاد العالمي، معتبرًا أن وصف الاقتصاد بالصامد يخفي تدهورًا حادًا في الأوضاع المعيشية لملايين البشر.
تفاصيل التحذير الأممي
أوضح محيي الدين، في تدوينة على منصة Substack، أن المؤسسات المالية الدولية تركز على تماسك معدلات النمو والتراجع النسبي للتضخم، متجاهلة مؤشرات اجتماعية تكشف صورة أكثر قتامة، أبرزها اتساع الفقر متعدد الأبعاد وتراجع الإنفاق على التعليم والصحة في عدد من الدول.
مؤشرات الفقر المقلقة
استشهد المبعوث الأممي ببيانات أممية تشير إلى أن أكثر من 1.2 مليار إنسان يعيشون في فقر حاد متعدد الأبعاد عبر 108 دول، مشيرًا إلى أن مؤشرات هذا الفقر سجلت ارتفاعًا للمرة الأولى منذ عام 2010، وهو ما كان يستدعي - برأيه - مراجعة وصف الأوضاع الاقتصادية العالمية بالصمود.
الديون والإنفاق الاجتماعي
حذر محيي الدين من أن ارتفاع أعباء خدمة الديون يأتي على حساب متطلبات التنمية المستدامة، بجانب تراجع حاد في الإنفاق على التعليم والصحة يهدد بتفاقم الأزمات الاجتماعية، مع احتمال اقتران الفقر بالجهل والمرض في ثلاثية تناقض أهداف التنمية الدولية.
غياب الفقر عن اجتماعات صندوق النقد
لفت إلى رصد الاقتصادي فيليب شيليكينس، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي أظهر أن الفقر لم يحظَ إلا بذكر واحد خلال فعالية واحدة من إجمالي 174 فعالية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، مما يعكس محدودية الاهتمام بهذه القضية مقارنة بحجمها.
تحديات الاقتصاد العالمي
تناول محيي الدين أبرز التحديات التي طُرحت خلال الاجتماعات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة والديون، بجانب الاختلالات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، داعيًا إلى زيادة الادخار الأميركي وتعزيز الاستثمار الأوروبي ورفع الاستهلاك الصيني.
الحاجة لتقييم شامل
انتقد اختزال القضايا الاقتصادية المعقدة في رسائل موجزة وتقسيمات ثلاثية، محذرًا من تحولها إلى تصورات نهائية لا تستوعب اختلاف ظروف الدول، مؤكدًا أن تقييم الاقتصاد العالمي يجب أن يمتد إلى قدرته على حماية مكتسبات التنمية وتحسين حياة البشر في ظل تزايد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.



