تناولت خطبتا الجمعة في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة معاني إيمانية وتربوية ركزت على محبة الله وتقواه، واستعرضت الدروس المستفادة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، داعية المسلمين إلى الصبر والعفة والعفو وحسن الظن بالله.
خطبة المسجد الحرام: محبة الله أعظم لذات الدنيا
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ أسامة بن عبدالله خياط، أن معرفة الله ومحبته تمثل أعظم لذات الدنيا على الإطلاق، واصفًا إياها بأنها جنة الدنيا ونعيمها وأطيب ما فيها. وأوضح أن القلب إذا خلا من محبة الله فسد أعظم من فساد البدن إذا فارقته الروح، مشيرًا إلى أن كمال القلب واستقامته لا يتحققان إلا بتقديم محبة الله على جميع المحاب، وتعظيم أمر الله ونهيه.
استشهد الخطيب بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب)، مبينًا أن لكل عضو كماله، أما القلب فكماله في معرفة الله ومحبته. ودعا المسلمين إلى تقوى الله والتوبة إليه والإخلاص له، مشددًا على أن الانقياد لأمر الله واجتناب نهيه هو مقتضى الإيمان الصادق والبراءة من الشرك.
خطبة المسجد النبوي: الصبر والعفة والعفو في قصة قميص يوسف
استعرض إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي، الدروس الإيمانية من قصة قميص سيدنا يوسف عليه السلام، موضحًا أن القميص ورد في ثلاثة مواقف رئيسة: شاهدًا على كذب إخوته حين ألقوه في الجب، ودليلًا على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز، وبشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.
أشار الخطيب إلى أن بداية القصة تحمل درسًا في الحكمة وحفظ النعم، حيث نصح يعقوب ابنه بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد، مؤكدًا أهمية التثبت من الأخبار وعدم التسرع في الأحكام. وتطرق إلى ابتلاء يوسف في بيت العزيز، واصفًا موقفه بأنه يجسد حقيقة التقوى ومجاهدة النفس، داعيًا إلى الابتعاد عن مواطن الفتن وسد ذرائعها.
بين الشيخ الثبيتي أن محن يوسف انتهت إلى التمكين، وأنه جعل من السجن مجالًا للإحسان والتوجيه، مستشهدًا بقوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). واختتم بالحديث عن عفو يوسف عن إخوته عند المقدرة، وقوله: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، مؤكدًا أن العفو من أخلاق النفوس الكبيرة، داعيًا الله أن يعز الإسلام والمسلمين، ويحفظ المملكة العربية السعودية، وينصر أهل فلسطين.



