إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

شيخ الأزهر: الأمة الإسلامية مستهدفة بمكر شديد في دينها وهويتها ووحدة شعوبها

شيخ الأزهر: الأمة الإسلامية مستهدفة بمكر شديد في دينها وهويتها ووحدة شعوبها
شئون دينيه · ١٤:٠٦:١٦ - الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

أعادت صفحة الأزهر الشريف على فيسبوك نشر مقطع فيديو من كلمة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، خلال مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي عقد في القاهرة عام 2018 بمشاركة واسعة من الدول الإسلامية والعربية.

القدس قضية أزهرية مستمرة منذ 1948

استهل شيخ الأزهر كلمته بالتأكيد على أن الأزهر الشريف يعقد المؤتمرات عن فلسطين والمسجد الأقصى والمقدسات المسيحية في القدس منذ أبريل 1948، حيث عقد أحد عشر مؤتمرًا بين عامي 1948 و1988، حضرها كبار العلماء والمفكرين المسلمين والمسيحيين من قارات العالم الثلاث.

أشار الطيب إلى أن هذه المؤتمرات عبرت دومًا عن رفض العدوان الصهيوني على المقدسات، واحتلال بيت المقدس، وحرق المسجد الأقصى، وانتهاك حرماته بالحفريات والأنفاق، واغتصاب الآثار المسيحية وتدميرها في القدس وطبرية ويافا وغيرها.

كل احتلال إلى زوال.. سنة كونية وإلهية

أكد الإمام الأكبر أن "كل احتلال إلى زوال إن عاجلًا أو آجلًا"، مستشهدًا بالتاريخ: "اسألوا تاريخ روما في الشرق، واسألوا الفرس، واسألوا حملات الفرنجة التي طاب لها المقام في فلسطين مائتي عام، واسألوا الدول التي تباهت بأن الشمس لا تغرب عن مستعمراتها، واسألوا الاستعمار الأوروبي وهو يرحل عن المغرب والجزائر وتونس ومصر والشام والعراق والهند وإندونيسيا والصومال".

وشدد على أن الزوال مصير المعتدين، مستشهدًا بقول ابن خلدون: "كل قوة متسلطة محكوم عليها بالانحطاط"، وببيت الشعر: "والليالي –كما عهدت- حبالى *** مثقلات يلدن كل عجيب".

القوة شرط للسلام العادل

أوضح شيخ الأزهر أن حقيقة الزوال "مقرونة بحقيقة أخرى تسبقها وتعد لولادتها، وأعني بها امتلاك القوة التي ترعب العدوان وتكسر أنفه"، مؤكدًا أنهم "دُعاة سلام، لكنه السلام القائم على العدل والاحترام، وعلى الوفاء بالحقوق التي لا تقبل بيعًا ولا شراء ولا مساومة".

أضاف: "سلام لا يعرف الذلة ولا الخنوع ولا المساس بذرة من تراب الأوطان أو المقدسات.. سلام تدعمه قوة علم وتعليم واقتصاد وتسليح يمكّنه من رد الصاع صاعين".

الأمة صنعت هزيمتها بأيديها

حمل الطيب الأمة مسؤولية الهزائم، قائلًا: "أنا ممن يؤمن بأن الكيان الصهيوني ليس هو الذي ألحق بنا الهزيمة في 48 أو 67، وإنما نحن الذين صنعنا هزيمتنا بأيدينا، وبخطأ حساباتنا وقصر أنظارنا في تقدير الأخطار، وتعاملنا بالهزل في مواطن الجد".

استشهد بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ {الأنفال: 46}، محذرًا من أن "أمة موزعة الانتماء، ممزقة الهوية والهوى" لا يمكن أن تواجه "كيانًا يقاتل بعقيدة راسخة، وتحت راية واحدة".

مخاطر التقسيم وتنصيب الكيان الصهيوني شرطيًا على المنطقة

حذر شيخ الأزهر من أن "العد التنازلي لتقسيم المنطقة وتفتيتها وتجزئتها" قد بدأ، و"تنصيب الكيان الصهيوني شرطيًا على المنطقة بأسرها تأتمر بأمره"، مشيرًا إلى ما يُدبر "على شواطئ الأطلسي، ومداخل البحر الأحمر وشواطئ شرق المتوسط، وامتداداتها في اليمن والعراق وسوريا".

دعا إلى أن "يتمخض هذا المؤتمر عن نتائج عملية غير تقليدية، تستثمر فيها الطاقات وتنظم الجهود مهما صغرت أو بدت غير ذات شأن".

إعادة الوعي بالقضية الفلسطينية.. أولوية التعليم والإعلام

طرح الإمام الأكبر مقترحين أساسيين: أولهما "إعادة الوعي بالقضية الفلسطينية عامة وبالقدس خاصة"، منتقدًا خلو المناهج الدراسية والتربوية في المراحل كافة من أي مقرر يخصص للتعريف بخطر القضية وتاريخها وحاضرها وتأثيرها في مستقبل الشباب.

قارن ذلك بـ"شباب المستوطنات الذي تتعهده منذ طفولته مناهج تربوية ومقررات مدرسية وأناشيد وصلوات تشكل وجدانه العدائي وتغذيه بالعنصرية وكراهية كل ما هو عربي ومسلم".

كما انتقد وسائل الإعلام العربية والإسلامية حيث "الحديث عن فلسطين وعن القدس لا يكاد يتجاوز خبرًا من الأخبار، أو تقريرًا رتيبًا من تقارير المراسلين، لا يلبث أثره أن يذهب بانقضاء الخبر".

عام 2018 عامًا للقدس الشريف.. ومواجهة القرار الأمريكي الجائر

المقترح الثاني: مواجهة "القرار الجائر للرئيس الأمريكي والذي رفضه أكثر من ثمان وعشرين ومائة دولة، وأنكرته كل شعوب الأرض المحبة للسلام" بـ"تفكير عربي وإسلامي جديد يتمحور حول تأكيد عروبة القدس، وحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتبعيتها لأصحابها".

دعا إلى تحويل هذا التأكيد إلى "ثقافة محلية وعالمية تحتشد لها طاقات الإعلام العربي والإسلامي"، وعدم التردد في "التعامل مع قضية القدس من المنظور الديني: إسلاميًّا كان أو مسيحيًّا".

انتقد إهمال البعد الديني في مقاربات القضية الفلسطينية، بينما "كل أوراق الكيان الصهيوني أوراق دينية خالصة"، و"الصهيونية المسيحية الحديثة التي تقف وراء هذا الكيان وتدعمه" تستند إلى "تفسيرات دينية زائفة مغشوشة يرفضها آباء الكنيسة وعلماء المسيحية وأحبارها ورهبانها".

اقترح تخصيص عام 2018 ليكون "عامًا للقدس الشريف: تعريفًا به، ودعمًا ماديًّا ومعنويًّا للمقدسيين، ونشاطًا ثقافيًّا وإعلاميًّا متواصلًا، تتعهده المنظمات الرسمية كجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمؤسسات الدينية والجامعات العربية والإسلامية، ومنظمات المجتمع المدني وغيرها".

نداء للأمة: انتبهي للمكر الشديد المستهدف دينك وهويتك ووحدتك

اختتم شيخ الأزهر كلمته بنداء للأمة أن "تتنبه نخبها إلى أنها أمة مستهدفة -وبمكر شديد- في دينها وهويتها ومناهجها التعليمية والتربوية، ووحدة شعوبها وعيشها المشترك".

دعا الأمة إلى أن "تعتمد على سواعدها، وأن تستعيد ثقتها في الله وفي أنفسها وفي قدراتها، وألا تركن إلى وعود الظلمة القابعين وراء البحار ممن قلبوا لنا ظهر المجن، وتجاوزوا كل الخطوط الحمراء"، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ {هود: 113}.

شارك الخبر: