تتصاعد التساؤلات حول مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تناقض واضح بين الحديث عن إمكان استئناف المفاوضات واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة. يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقف تفتح الباب أمام تسوية مشروطة، بينما تتمسك طهران بأن العودة إلى طاولة التفاوض لا يمكن أن تتم بمعزل عن تداعيات الحرب وما تعتبره انتهاكات للتفاهمات السابقة، مع المطالبة بضمانات تمنع تجدد الهجمات.
ترامب بين التسوية والضغط العسكري
لا تشير المعطيات المتاحة إلى أن واشنطن حسمت خيارها باتجاه إنهاء الحرب عبر اتفاق شامل، كما لا تثبت أن قرارا نهائيا باستئناف الضربات قد اتُّخذ. لكن المؤشرات السياسية والعسكرية تكشف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تجمع بين الضغط على طهران وإبقاء باب التفاوض مفتوحا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار الجمود الحالي والعودة إلى المواجهة المباشرة.
في تطور لافت، أفادت صحيفة فايننشال تايمز اليوم الأربعاء 21 أكتوبر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه الجيش للاستعداد لعملية عسكرية واسعة ضد إيران في وقت سابق من الشهر، شملت خططا لاستهداف منشآت نووية وبنى تحتية مدنية وأهدافا حكومية. لم تُنفذ العملية بعدما عارض ترامب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، ومع ذلك لم تستبعد الصحيفة احتمال تجدد الضربات إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
يعني ذلك أن تأجيل الخيار العسكري لا يساوي بالضرورة التخلي عنه، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وشروط إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. في المقابل، يواجه ترامب حسابات داخلية تتعلق بتداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الوقود، فضلا عن اقتراب الانتخابات النصفية.
وفق تقرير نشرته رويترز في 20 أكتوبر، أشار مسؤولون إيرانيون إلى اعتقادهم بأن واشنطن قد تلجأ مجددا إلى القوة العسكرية لكسر حالة الجمود، بينما تسعى طهران إلى تجنب اتفاق يمنح الرئيس الأمريكي مكسبا سياسيا قبل الانتخابات. وهذه تقديرات نقلتها الوكالة عن مسؤولين، وليست تأكيدا لوجود قرار أمريكي نهائي باستئناف الهجمات.
شروط طهران.. تفاوض قبل تقديم التنازلات
تتبنى إيران مقاربة تقوم على رفض العودة إلى مفاوضات غير مشروطة، وتطالب بمعالجة الملفات التي تعتبرها أساسية لإنهاء الحرب قبل الدخول في مفاوضات أوسع بشأن برنامجها النووي. في 20 أكتوبر، جدّدت طهران موقفها الرافض لاستئناف المحادثات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها، خلال اتصالات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يشارك في جهود الوساطة.
تشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري، وتخفيف القيود على صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات. ويجعل هذا التباعد أي حديث عن تسوية نهائية مرتبطا بمدى استعداد الطرفين لتقديم ضمانات متبادلة، وليس بمجرد إعلان الرغبة في التفاوض.


