أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري وعدداً من الاقتصادات المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان أظهرت قدرة على الصمود أمام التحديات الإقليمية منذ بداية عام 2026، مدعومة بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفقات التحويلات المالية وانتعاش النشاط السياحي.
توقعات بنمو 4.7% للاقتصاد المصري في 2026/2027
رجح الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال العام المالي 2026/2027، مقابل 5.1% في التوقعات السابقة، بينما بلغ النمو 4.4% في العام المالي 2024/2025. وعلى المدى المتوسط، توقع التقرير ارتفاع معدل النمو إلى 4.8% خلال 2030/2031.
التحويلات والسياحة تدعمان المرونة الاقتصادية
عزا الصندوق جانباً من المرونة إلى استمرار قوة تدفقات التحويلات المالية وعائدات السياحة. وفي مصر، تجاوز صافي تحويلات العاملين بالخارج كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مستوياته في الفترة المقابلة من العام الماضي، بينما حافظت مصر والمغرب وتونس وباكستان على معدلات إشغال فندقي مستقرة أو أعلى مقارنة بالعام الماضي.
نمو الاقتصادات المستوردة للنفط يرتفع إلى 4.2% في 2026
توقع الصندوق أن تسجل الاقتصادات الناشئة ومتوسطة الدخل المستوردة للنفط نمواً بنسبة 4.2% خلال 2026، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أبريل، مع ارتفاع النمو إلى 4.4% في 2027 و4.5% بحلول 2031. في المقابل، توقع التقرير انكماشاً اقتصادياً ملحوظاً في لبنان بسبب الأضرار الواسعة الناجمة عن الصراع.
50 تدبيراً حكومياً لاحتواء تداعيات ارتفاع الأسعار
رصد خبراء الصندوق نحو 50 تدبيراً للدعم في اقتصادات المنطقة منذ بداية الحرب، شملت دعم الوقود وضوابط الأسعار والتخفيضات الضريبية والتحويلات المباشرة. ورغم أن 75% من هذه التدابير لم تكن موجهة للفئات الأكثر احتياجاً، ظل التدهور في الأوضاع المالية محدوداً في معظم البلدان باستثناء العراق.
دعوة لتعزيز الاحتياطيات وترشيد الإنفاق
شدد الصندوق على أهمية إعادة بناء الاحتياطيات المالية عبر مسار موثوق للتكيف المالي يقوم على توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية. كما أوصى بتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو البنية التحتية وتنمية رأس المال البشري والحماية الاجتماعية الموجهة.
تعافٍ إقليمي متوقع بنسبة 6.6% في 2027
وفقاً للسيناريو الأساسي، من المتوقع أن يتعافى نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان إلى 6.6% في 2027 بعد انكماش متوقع بنحو 1.3% في 2026، مدفوعاً بتعافي الاقتصادات الخليجية المصدرة للنفط. ومن المتوقع أن تحافظ منطقة القوقاز وآسيا الوسطى على نمو قوي يبلغ 5.2% في 2026 و5% في 2027.
مخاطر الطاقة والتجارة تهدد التوقعات
حذر الصندوق من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة مع ميل المخاطر نحو سيناريوهات أكثر سلبية، مشيراً إلى أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق التجارة قد تدفع الأسعار للارتفاع وتضعف النمو. كما أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يرفع تكاليف الاقتراض.
إصلاحات هيكلية واستثمار في الذكاء الاصطناعي
اختتم الصندوق توصياته بالتأكيد على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف رفع الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتنويع الأنشطة الاقتصادية، داعياً إلى استثمار التحولات التكنولوجية المتسارعة بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الإنتاج وتوسيع الفرص الاقتصادية.



