أثار فيروس أوروبوش، المعروف إعلاميًا باسم "حمى الكسلان"، اهتمامًا صحيًا متزايدًا في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بعدما شهدت عدة دول عودة تفشيه واتساع نطاق رصده خلال السنوات الأخيرة. وينتقل الفيروس أساسًا عبر حشرات قارضة صغيرة تُعرف محليًا بـ"الهاموش"، لا يتجاوز حجم بعضها بضعة ملليمترات، ما يجعل التعرض للدغاتها أمرًا يسهل تجاهله في المناطق الموبوءة.
انتشار واسع في دول أمريكا اللاتينية
أشارت تقارير صحية إلى انتشار الفيروس في مناطق من أمريكا الجنوبية والوسطى والكاريبي، شملت البرازيل وبيرو وبنما وكولومبيا وكوبا، إلى جانب دول أخرى سجلت إصابات في فترات مختلفة. وفي أغسطس 2025، أعلنت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية تسجيل 12,786 إصابة مؤكدة في 11 دولة خلال الفترة من بداية العام حتى 27 يوليو، فيما شهد عام 2024 تسجيل أكثر من 16 ألف إصابة مؤكدة في المنطقة. وتعتبر البرازيل من أكثر الدول تضررًا، خاصة مناطق حوض الأمازون، تليها بنما وبيرو وكولومبيا، بينما شهدت كوبا انتقالًا محليًا للعدوى أثار قلقًا كبيرًا.
أعراض تشبه حمى الضنك
تبدأ أعراض المرض عادة بصورة مفاجئة، تشمل ارتفاع درجة الحرارة والصداع الشديد والقشعريرة وآلام العضلات والمفاصل، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والطفح الجلدي. وتتشابه هذه العلامات مع أعراض حمى الضنك والشيكونجونيا، ما قد يصعب التمييز بينها دون إجراء الفحوص المخبرية اللازمة. ورغم تعافي معظم المصابين، فإن الأعراض قد تعود بعد تحسن مؤقت، كما سُجلت حالات نادرة من المضاعفات العصبية الخطيرة، بينها التهاب السحايا أو الدماغ.
مخاوف على الحوامل وغياب العلاج
تثير العدوى أيضًا مخاوف تتعلق بالحمل، بعدما ظهرت تقارير عن نتائج سلبية محتملة على الأجنة، وهي مخاطر لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقق. ولا يتوفر حتى الآن لقاح معتمد أو علاج مضاد للفيروس مخصص لحمى أوروبوش، ويعتمد التعامل معها على تخفيف الأعراض ومراقبة المضاعفات والوقاية من لدغات الحشرات الناقلة.
عوامل بيئية وراء الانتشار
يربط خبراء اتساع نطاق انتشار المرض بعوامل تشمل إزالة الغابات والتوسع العمراني والتغيرات البيئية، التي قد تزيد الاحتكاك بين البشر والحشرات الناقلة. وبينما لا يمثل الفيروس خطرًا متساويًا في جميع المناطق، فإن انتشاره المتجدد يسلط الضوء على أهمية مراقبة الأمراض المنقولة بالحشرات وتعزيز التشخيص المبكر في المناطق المتضررة.



