إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

إعادة إعمار لبنان: حزب الله يسعى لاستعادة نفوذه عبر أموال الدولة

إعادة إعمار لبنان: حزب الله يسعى لاستعادة نفوذه عبر أموال الدولة
تقارير · ٠٧:٤٠:٤٣ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

تواجه الدولة اللبنانية معضلة معقدة في مرحلة ما بعد الحرب مع إسرائيل، إذ يتعين عليها إعادة بناء المناطق التي دمرها القتال، في وقت يسعى فيه حزب الله إلى الحفاظ على نفوذه السياسي والاجتماعي، رغم تراجع قدرته المالية على تمويل أنصاره وتعويض المتضررين.

ضغط على الحكومة لتمويل الإعمار

وفقًا لتقرير مجلة "ذا ناشيونال إنترست"، قد يجد الحزب في إعادة الإعمار الممولة حكوميًا فرصة لاستعادة جزء من مكانته، من خلال الضغط على بيروت لتوفير الأموال، ثم تقديم هذه الجهود باعتبارها إنجازًا سياسيًا له ولحليفته حركة أمل. ويشير التقرير إلى أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم كرر التأكيد أن إعادة بناء ما دمرته إسرائيل تقع على عاتق الدولة اللبنانية، متعهدًا بالضغط على الحكومة للوفاء بهذا الالتزام.

تراجع القدرة المالية للحزب

يعزو التقرير تراجع قدرة الحزب على الوفاء بالتزاماته إلى تداعيات قراره دخول الحرب ضد إسرائيل في أكتوبر 2023، ثم استئناف القتال في مارس 2026، وما ترتب على ذلك من دمار واسع في المجتمعات ذات الأغلبية الشيعية التي تشكل قاعدة دعمه. كما أثرت الحرب في موارده المالية، وتعطلت خطوط إمداده عبر سوريا بعد سقوط بشار الأسد، فيما انعكست مشكلات إيران نفسها على قدرتها على تمويل الحزب.

برنامج "الوعد والالتزام" ونقل المسؤولية للدولة

في 13 أكتوبر، أعلن حزب الله مرحلة جديدة من برنامج "الوعد والالتزام"، الذي يقدم مساعدات للعائلات النازحة تصل إلى 14 ألف دولار على مدار العام التالي. وفي اليوم نفسه، التقى رئيس الوزراء نواف سلام نوابًا من حزب الله وحركة أمل لمناقشة مشاريع إعادة الإعمار الحكومية، بما فيها عقود بنية تحتية مدعومة من البنك الدولي تبلغ قيمتها نحو 70 مليون دولار.

بدأ نعيم قاسم، بحسب التقرير، تمهيد الطريق أمام حزب الله للاستفادة سياسيًا من إعادة الإعمار الممولة حكوميًا بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. ففي ديسمبر من العام نفسه، أطلق مبادرة "الوعد والالتزام" لتقديم مساعدات مؤقتة، بينما ترك مهمة إعادة الإعمار، التي تتطلب تمويلًا أكبر بكثير، للدولة اللبنانية.

حركة أمل شريك في إدارة ملف إعادة الإعمار

يشير التقرير إلى أن حزب الله يمتلك سابقة في الاستفادة سياسيًا من إعادة الإعمار التي تمولها الدولة. فبعد حرب 2006، قدمت حكومة فؤاد السنيورة تعويضات تصل إلى 53 ألف دولار للعائلات التي دُمرت منازلها في الضواحي الجنوبية لبيروت، وعهد معظم المستفيدين بهذه الأموال إلى منظمة "الوعد"، التابعة لحزب الله، التي أدارت التمويل وأشرفت على إعادة البناء.

في المرحلة الحالية، تتولى جهات حكومية من بينها مجلس الجنوب ومجلس حقوق الإنسان، إدارة التعويضات وفق إطار إعادة الإعمار الذي وضعته الحكومة في يناير 2026. ويُطلب من المتقدمين عادةً الحصول على شهادة من البلدية تثبت الأضرار وحالة السكن قبل استكمال طلباتهم.

ويشير التقرير إلى أن حزب الله وحركة أمل فازا بجميع البلديات الثمانين في بعلبك والهرمل، وبالأغلبية الساحقة في جنوب لبنان والنبطية خلال عام 2025، ما وضع إجراءات توثيق الأضرار الضرورية في أيدي مسؤولين محليين مرتبطين بهما.

إعادة الإعمار بوابة لتعزيز النفوذ السياسي

يؤكد التقرير أن حزب الله وحركة أمل لا يخفيان سعيهما إلى تقديم إعادة الإعمار باعتبارها جهدًا مشتركًا. وفي مارس 2025، وصف قاسم الملف بأنه مسؤولية مشتركة بين الحزب والحركة مع إسناد التمويل إلى الدولة. كما اعتبر علي حسن خليل، القيادي البارز في حركة أمل، أن حشد مؤسسات الدولة لإعادة الإعمار يمثل عملًا مشتركًا.

ويستند التقرير إلى دراسات تشير إلى أن الوساطة في الخدمات الحكومية قد تعزز الدعم السياسي للأحزاب اللبنانية. ووجدت عالمة السياسة ميلاني كاميت أن الأحزاب اعتادت تسهيل حصول ناخبيها على خدمات استشفاء ممولة حكوميًا، ثم نسب الفضل في هذه المزايا إلى نفسها.

يدعو التقرير إلى أن تتوقف الحكومة عن التعامل مع حزب الله وحركة أمل باعتبارهما بوابة عبور بين الدولة والمواطنين الشيعة، كما يقترح إقالة المستشار المرتبط بحزب الله علي حميه من منصبه في ملف إعادة الإعمار، وتوجيه المشاريع الممولة من الدولة والجهات المانحة عبر هيئات مستقلة تخضع لإشراف الحكومة.

شارك الخبر: