أنهت أسعار الذهب شهر أكتوبر 2026 بأداء متباين بين السوقين العالمية والمحلية، إذ تراجعت الأونصة العالمية بنحو 7.2% مقارنة بمستويات بداية الشهر، في حين سجل جرام الذهب عيار 21 في مصر ارتفاعًا محدودًا بنسبة 0.9%، مدعومًا بصعود الدولار أمام الجنيه بنسبة 7.1%، وهو ما حدّ من انتقال خسائر المعدن الأصفر عالميًا إلى السوق المحلية.
أسعار الذهب في مصر بنهاية أكتوبر
وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6200 جنيه بنهاية تعاملات السبت 31 أكتوبر، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7086 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5314 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 49600 جنيه، وسجلت الأونصة عالميًا نحو 3876 دولارًا.
موجة بيع عالمية تضغط على الملاذات الآمنة
شهدت الأسواق العالمية يوم الجمعة 30 أكتوبر موجة بيع واسعة امتدت إلى الذهب والفضة والأسهم، لتعيد طرح تساؤلات حول قدرة المعدن الأصفر على الاحتفاظ بمكانته كملاذ آمن في أوقات اضطراب الأسواق، خاصة مع تصاعد الضغوط على السيولة واتجاه المستثمرين إلى تسييل استثماراتهم لتغطية الخسائر والالتزامات المالية.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن موجة البيع التي شهدتها الأسواق تكشف أن الذهب، رغم مكانته التاريخية كملاذ آمن، ليس بمنأى عن عمليات التسييل العنيف، موضحًا أن تراجع الأسهم وخسائر المحافظ الاستثمارية قد يدفعان بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتوفير السيولة أو تغطية مطالبات الهامش.
أضاف أن تزامن هبوط الذهب مع تراجع أسواق الأسهم، رغم عدم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية خلال الجلسة نفسها، يعكس تأثير ضغوط السيولة على مختلف فئات الأصول، مؤكدًا أهمية التمييز بين التراجع الناتج عن التصفية الاستثمارية المؤقتة وبين تغير الأساسيات الاقتصادية الداعمة للمعدن الأصفر.
الدولار يرتفع 7.1% ويحد من خسائر الذهب محليًا
لعب سعر الصرف دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب بالسوق المصرية خلال أكتوبر، بعدما ارتفع الدولار أمام الجنيه من 52.37 جنيه في بداية الشهر إلى نحو 56.09 جنيه في 31 أكتوبر، بزيادة تقارب 7.1%. وتحرك سعر الدولار من 52.37 جنيه في الأول من أكتوبر إلى 53.95 جنيه يوم 20 أكتوبر، ثم سجل نحو 56.27 جنيه في 27 أكتوبر، قبل أن ينهي الشهر عند مستوى 56.09 جنيه.
ويعكس ذلك اختلاف تأثير الدولار على الذهب بين الأسواق العالمية والمحلية؛ فقوة العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية تضغط عادةً على المعدن الأصفر المقوم بالدولار، بينما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة القيمة المحسوبة للذهب بالعملة المحلية، بما يحد من أثر تراجع الأونصة العالمية على الأسعار في مصر.
خروج 10 إلى 15 مليار دولار من الأموال الساخنة
في سياق تحركات رؤوس الأموال وسوق الصرف، قدّر بنك «ستاندرد تشارترد» حجم الأموال الساخنة التي خرجت من مصر بنحو 10 إلى 15 مليار دولار، مقارنة بأعلى مستوى بلغته هذه الاستثمارات في البلاد. وقال مازن بربير، رئيس تداول العملات الإقليمي بالبنك، إن مستثمري الأموال الساخنة في مصر يختبرون السوق مع كل أزمة، مشيرًا إلى أن سهولة الخروج الآمن للمستثمرين عند الأزمات تمثل أحد الأسباب الرئيسية لعودتهم بقوة أكبر بعد انتهاء الأزمة.
أداء عيار 21 خلال الشهر
على الرغم من الخسائر العالمية، سجل جرام الذهب عيار 21 ارتفاعًا بنحو 55 جنيهًا خلال أكتوبر، بعدما صعد من 6145 جنيهًا في بداية الشهر إلى 6200 جنيه بنهايته، بنسبة زيادة بلغت نحو 0.9%. وبدأ العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية الشهر عند 6145 جنيهًا، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى نحو 6240 جنيهًا في 15 أكتوبر، ثم تعرض لتحركات متباينة خلال النصف الثاني من الشهر، ووصل إلى مستويات قرب 6350 جنيهًا. ومع تسارع موجة البيع العالمية يومي 30 و31 أكتوبر، تراجعت الأسعار المحلية إلى نحو 6225 جنيهًا، ثم أنهت الشهر عند 6200 جنيه.
الفجوة السعرية بين السوقين المحلي والعالمي
تمثل مقارنة السعر المحلي بالقيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار أداة مهمة لتحليل اختلاف حركة الذهب في مصر عن الأسواق الخارجية. وأظهرت البيانات تحرك الفجوة السعرية بين النطاقين الموجب والسالب خلال أكتوبر؛ إذ سجلت نحو 25.31 جنيه في 2 أكتوبر، وارتفعت إلى 31.25 جنيه في 5 أكتوبر، ثم إلى 52.31 جنيه في 7 أكتوبر. وفي المقابل، تحولت الفجوة إلى النطاق السالب خلال بعض الفترات، لتسجل نحو 35.15 جنيه بالسالب في 15 أكتوبر، و14.84 جنيه بالسالب في 16 أكتوبر، و31.24 جنيه بالسالب في 20 أكتوبر، و31.88 جنيه بالسالب في 21 أكتوبر، و30.17 جنيه بالسالب في 26 أكتوبر. وسجلت البيانات قراءة استثنائية بلغت 113.04 جنيه في 30 أكتوبر، وهي قراءة تستلزم مراجعة مدخلات الحساب وتوقيتات تحديث الأسعار قبل اعتمادها.
الأونصة العالمية تخسر 7.2% وتهبط دون 3900 دولار
بدأت الأونصة تعاملات أكتوبر عند نحو 4177.4 دولار، وسجلت مستويات مرتفعة قرب 4194 دولارًا خلال النصف الأول من الشهر، قبل أن تدخل في موجة تراجع تدريجية تسارعت حدتها خلال الأيام الأخيرة. وبحسب البيانات المتاحة، تراجعت الأونصة إلى نحو 3876.2 دولار، بانخفاض يقارب 7.2% مقارنة بمستوى بداية الشهر، ونحو 7.6% مقارنة بذروة الشهر. ويعكس هذا الأداء تحولًا في توجهات المستثمرين، بعدما لم تعد العوامل الداعمة للذهب، وفي مقدمتها المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، كافية لموازنة الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة والسيولة العالمية.
سيناريوهات الذهب خلال نوفمبر 2026
يدخل الذهب شهر نوفمبر وسط حالة من عدم اليقين، بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدتها الأسواق في نهاية أكتوبر، مع استمرار تداخل العوامل النقدية والفنية والجيوسياسية. ويتمثل السيناريو الأول في استمرار التصحيح، حال مواصلة الدولار ارتفاعه وبقاء توقعات الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار تصفية المراكز الاستثمارية. وفي هذا السياق، يبرز نطاق 3750 إلى 3850 دولارًا للأوقية باعتباره سيناريو فنيًا محتملًا، وفقًا لتقديرات بعض المحللين، وليس مستوى مستهدفًا مؤكدًا.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استقرار الأسعار وتكوين قاعدة جديدة، إذا تراجعت حدة عمليات البيع واستقرت توقعات الفائدة، بما يسمح للذهب بالدخول في مرحلة تذبذب وتجميع بعد موجة التصحيح. ويتمثل السيناريو الثالث في التعافي واستعادة الزخم، حال ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي أو تراجع توقعات التشديد النقدي، إلى جانب احتمال تصاعد المخاطر الجيوسياسية بما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
وفي السوق المصرية، سيظل سعر الدولار أمام الجنيه أحد المحددات الرئيسية لحركة الذهب خلال نوفمبر، إذ قد يحد ارتفاعه من تأثير أي تراجع جديد في الأونصة العالمية. وبالتالي، فإن اتجاه الذهب محليًا لن يتوقف على حركة الأسعار العالمية وحدها، وإنما سيتحدد وفق التفاعل بين سعر الأونصة وسعر صرف الدولار والفجوة السعرية داخل السوق المصرية.



