شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال النصف الأول من عام 2026 تأسيس 26.5 ألف شركة جديدة برؤوس أموال بلغت 97.5 مليار جنيه، محققة نمواً بنسبة 20% في عدد الشركات، في مؤشر يعكس حراكاً اقتصادياً ملحوظاً.
جهود هيئة الاستثمار والتحول الرقمي
يُحسب للدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار، اهتمامه بتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين وتبسيط الإجراءات، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية. وتمثل خدمة حجز الاسم التجاري إلكترونياً بالتعاون مع جهاز تنمية التجارة الداخلية خطوة مهمة نحو تقليل الوقت والجهد، وهي بداية يمكن البناء عليها لمزيد من التيسير ورفع كفاءة الخدمات الاستثمارية.
الحاجة لتعزيز الاستشارات وآليات الترويج
ورغم الجهود المبذولة، تبرز الحاجة إلى تعزيز منظومة الاستشارات الفنية والاقتصادية والقانونية. وعلى صعيد الترويج الاستثماري، لم تعد الأدوات والآليات المعمول بها حالياً تتناسب مع حجم المتغيرات الجيوسياسية الحادة التي يشهدها العالم، في وقت أصبحت فيه مصر تصنف كواحدة من أكثر الدول أماناً واستقراراً للإقليم ورؤوس الأموال الباحثة عن ملاذ آمن، ما يمنحها ميزة تنافسية غير مسبوقة.
البنية التحتية والميزة التنافسية
أصبح التحديث الجذري لأدوات التنفيذ، وفي مقدمتها البيئة التشريعية والقانونية والإعلام الاقتصادي وآليات الترويج الميداني، ضرورة حتمية فرضتها التغيرات الجيوسياسية المتسارعة. وتأتي الفرصة عظيمة الآن بعد بناء بنية تحتية اهتم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع وجود قيادة استثمارية استثنائية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية إحداث تغيير جوهري في المنظومة.
مقترحات لتيسير إجراءات المستثمر الأجنبي
عندما يقرر مستثمر أجنبي نقل نشاطه إلى مصر هرباً من ضغوط ضريبية أو توترات جيوسياسية، لماذا يُطلب منه البدء من المربع صفر في التراخيص والفحوصات؟ ويمكن بناء إطار إجرائي يجعله يبدأ من حيث انتهى في سوقه السابق، مع بقاء الفحص الكامل لما يخص الأرض والأمن. وإذا كانت المستهدفات تشمل صناديق سيادية وشركات كبرى، فلماذا لا يُخصص لكل منها فريق مختص بمسؤول معروف باسمه يتولى إنهاء أوراقها ويرافقها بعد بدء المشروع؟
الإعلام الاقتصادي والترويج للمشروعات
كيف يمكن تحويل الإعلام الاقتصادي من تغطية الاجتماعات ومذكرات التفاهم إلى أداة ترويج تقدم للمستثمر المعلومة الموثوقة التي يبحث عنها؟ ولماذا لا تُخصص دقيقة في كل برنامج يتجاوز نصف الساعة لما تحقق فعلاً من مشروعات بدأت التشغيل ووفرت فرص عمل وصادرات بأرقام معلنة، فيعرف المواطن ما يُبنى على أرضه، ويطمئن المستثمر إلى أن غيره سبقه؟
إدارة المخلفات والعطاء المجتمعي
لماذا لا تكون لكل محافظة شركة مساهمة لإدارة مخلفاتها، يدخلها بنك قومي ومستثمر ومواطنون، فيحصل المواطن على سهمه مقابل مخلفاته المفروزة، فيتحول من يُلقي القمامة إلى من يحرس الشركة؟ ويُعد المصريون من أكثر شعوب العالم عطاءً، إذ يتبرعون بنحو 2.45% من دخلهم وفقاً لمؤشر العطاء العالمي لعام 2025، فكم يتحول من هذا العطاء إلى أثر دائم عبر أوقاف استثمارية أو صناديق مجتمعية بدلاً من الاقتصار على الصدقة المباشرة؟
تنسيق الجهود الدبلوماسية والتجارية
لماذا لا تُربط جهود السفراء والمكاتب الإعلامية للهيئة العامة للاستعلامات بالخارج، إلى جانب مكاتب التمثيل التجاري، في شبكة ترويج استثماري واحدة بإطار معلن وعلامات أداء واضحة، تتواصل مع مجتمعات الأعمال والإعلام الاقتصادي الدولي وتشرح الفرص المصرية بعمق؟ وماذا لو كُلفت كل سفارة في دولة مستهدفة بتقديم ملفات جاهزة لخمس شركات كبرى بعينها، بدل أن يعمل كل مكتب منفرداً؟
السياحة الطبية ومناطق المستثمر الصغير
وهل نجرب مركزاً طبياً واحداً يحوّل شتاء مصر الدافئ إلى تصدير خدمة طبية معتمدة، برخصة تُصمَّم له وحده وحوافزها مربوطة بما يدخل من دولار فعلاً؟ ولماذا لا تكون هناك منطقة خاصة للمستثمر الصغير، يشرف عليها رجل أعمال معروف باسمه، يلتقي فيها صغار المستثمرون ويعرضون عليه مشكلاتهم ويتعلمون من خبرته، فتصبح مدرسة تحمل اسمه ويستفيد منها الكثيرون؟
يمكن لبعض هذه الأفكار أن تبدأ كرخص خاصة بمسار مباشر، يتجاوز تعدد الجهات وتعقيد الإجراءات، إذ لا يمكن لوزارة الاستثمار أن تنجح وحدها إذا ظلت بقية أجهزة الدولة تعمل بمنطقها المنفصل عن الهدف الاستثماري. والهدف من طرح هذه التساؤلات ليس تقديم إملاءات أو حلول جاهزة، بل فتح حوار جاد وعملي بين القيادة التنفيذية والخبراء لتطوير منظومة الاستثمار وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات منتجة ومستدامة.



