حققت الطفلة المصرية ميار عثمان، ذات الـ 11 عامًا، إنجازًا لافتًا بحصدها المركز الأول في مسابقة تحدي القراءة العربي، التي شارك في تصفياتها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة. تتميز ميار بثقافة واسعة وإجادة للغة العربية وقدرة عالية على الحوار، وهو ما برز بوضوح خلال مشاركتها، حيث قرأت نحو سبعين كتابًا انعكست آثارها على تفكيرها وتعبيرها.
القراءة هوية الوطن وربط الحاضر بالماضي
تأتي أهمية هذا الفوز في وقت يشهد تراجعًا في اهتمام الناشئة باللغة العربية ومواد الهوية الوطنية. اللغة هي وعاء التراث والتاريخ، وإتقانها يمكّن الأبناء من فهم جذورهم والتعبير عن أفكارهم. ميار جسّدت هذا المعنى بقولها: "الرقم واحد ليس مجرد مركز نتنافس عليه، بل هو عقل إنسان لا يعرف المستحيل".
دور الأسرة والمدرسة في صناعة القارئ
وراء هذا التفوق أم تعمل معلمة للغة العربية، رعت موهبة ابنتها وساندتها، كما كان لأمينة مكتبة المدرسة دور محوري في تشجيع ميار منذ بداية علاقتها بالكتب. عبرت الفائزة عن رغبتها في تخصيص جائزتها لإنشاء مكتبة بمدرستها، ما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية إتاحة المعرفة للآخرين.
مبادرات عربية ودعوات لتعميم التجربة محليًا
يستحق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التقدير على إطلاق هذه المبادرة العربية الكبرى، كما أسعدت تهنئة وزيري التعليم والإعلام في مصر الفائزة وأسرتها. يبقى الأمل معقودًا على إطلاق مسابقات قراءة محلية بجوائز قيمة، تتبناها الجمعيات والمؤسسات الأهلية لتصل إلى القرى والمدن، مع استثمار الإجازات الصيفية في أنشطة مكتبية وثقافية تدعم المواهب وتتابعها طوال العام.
استثمار في المستقبل يبدأ من الكتاب
في عصر توفرت فيه الإجابات الجاهزة عبر الذكاء الاصطناعي والشاشات، أعادت ميار الأمل في أن الكتاب لا يزال يجد من يحبّه. المطلوب الآن تحويل هذا الاهتمام إلى عمل مؤسسي مستدام: فتح مكتبات، وتوفير كتب، واكتشاف مواهب في مدارس نائية، ومنح الأطفال فرصة الحوار والنقاش حول ما يقرأون، ليكبر كل موهوب ويجد مكانه، ويصبح مصدر فخر لوطنه.



