تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة الأساسية في اجتماعها المقرر يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وسط استمرار التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
توقعات المؤسسات المالية
رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار، وفقًا لاستطلاع «الشرق بلومبرغ»، إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، في ظل الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالميًا، وتراجع الجنيه أمام الدولار، بما يقلص فرص استئناف دورة التيسير النقدي في الوقت الحالي.
يأتي الاجتماع المرتقب بعد قرار اللجنة تثبيت أسعار العائد الأساسية للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماعها الأخير في 24 سبتمبر الماضي، لتستقر أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة.
جدول اجتماعات 2026
يعقد البنك المركزي اجتماعه السابع للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026 يوم الخميس 29 أكتوبر، على أن يكون الاجتماع الثامن والأخير خلال العام يوم الخميس 17 ديسمبر المقبل. وتناقش اللجنة خلال اجتماعاتها تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي، ومعدلات التضخم الحالية والمستقبلية، والمخاطر المحيطة بمسار الأسعار، إلى جانب تقييم تأثير قرارات السياسة النقدية السابقة على النشاط الاقتصادي.
أسعار الفائدة الحالية
تبلغ أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي المصري، وفقًا لآخر قرار صادر عن لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر 2026، نحو 19% على الإيداع لليلة واحدة، و20% على الإقراض لليلة واحدة. كما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.50%، فيما سجل سعر الائتمان والخصم 19.50%.
وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، مقارنة بإجمالي رفع بلغ 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022.
عوامل تدعم التثبيت
يرى المحللون أن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، تمثل عوامل ضاغطة على السياسة النقدية، بينما يدعم استقرار التضخم محليًا والإعلان عن عدم زيادة أسعار المحروقات اتجاه التثبيت.
أشار هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة «الأهلي فاروس»، إلى أن تجنب إضافة أعباء جديدة على الموازنة العامة، إلى جانب ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، يمنح البنك المركزي مرونة للإبقاء على المستويات الحالية، رغم تسارع التضخم الشهري.
ضغوط على الجنيه المصري
توقعت إدارة البحوث المالية بشركة «اتش سي للأوراق المالية والاستثمار» إبقاء لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية والضغوط على سوق الصرف، إلى جانب جاذبية العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية.
أوضحت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة، أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري سجل مستوى قياسيًا بلغ 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، فيما ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي عند 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
في المقابل، ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل خمس سنوات إلى 343 نقطة أساس، مقارنة بأدنى مستوى لها منذ بداية العام عند 262 نقطة أساس في 28 أغسطس. كما تراجعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنحو 14% منذ بداية العام، وبنحو 5% منذ بداية أكتوبر.
مؤشرات التضخم والاحتياطيات
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس الماضي، ليسجل تراجعًا للشهر الثاني على التوالي. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.3% خلال سبتمبر.
جدد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله استهداف خفض متوسط التضخم إلى 7% خلال عام 2027، شريطة عدم وقوع صدمات داخلية أو خارجية جديدة، بعدما تراجع المعدل السنوي العام من 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في سبتمبر الماضي.
أكد المحافظ أن البنك المركزي لا يستهدف سعرًا محددًا للجنيه، وإنما يترك تحديد قيمته لآليات السوق، معتبرًا أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول للاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.



