أكد الدكتور إسلام عنان، خبير علم الأمراض والأوبئة وأستاذ اقتصاديات الصحة، أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تمثل نموذجاً ناجحاً للاستثمار في الصحة العامة، مشيراً إلى أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي لا يحسن فرص الشفاء فحسب، بل يحقق عائداً اقتصادياً مهماً عبر خفض تكلفة العلاج وتقليل الأعباء المالية على المرضى والدولة.
توفير 6 مليارات جنيه وعائد اقتصادي كبير
أوضح عنان، خلال عرض دراسة اقتصادية لتقييم المبادرة، أن تكلفة استمرارها تبلغ نحو 12 مليار جنيه، مقابل نحو 18 مليار جنيه تكلفة علاج الحالات التي كان من الممكن اكتشافها في مراحل متأخرة حال عدم وجود المبادرة، محققة وفراً يقدر بنحو 6 مليارات جنيه. وأشار إلى أن سرطان الثدي يمثل أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة المصرية، وأن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يتيح فرصاً أفضل للعلاج ويقلل الحاجة إلى التدخلات المكلفة في المراحل المتقدمة.
تحسن في معدلات الاكتشاف المبكر
أظهرت نتائج المبادرة تحسناً في معدلات اكتشاف سرطان الثدي في المراحل المبكرة، حيث تراجعت نسبة اكتشاف الحالات في المراحل المتقدمة من نحو 60% إلى 40%، وهو تطور مهم في مسار مكافحة المرض. ونجحت المبادرة في الوصول إلى ملايين السيدات من خلال خدمات الكشف والتوعية، إلى جانب تعزيز قدرات الكوادر الطبية وتطوير خدمات التشخيص.
سيناريوهات مستقبلية حتى 2035
تضمنت الدراسة عدة سيناريوهات لتقييم أثر استمرار المبادرة حتى عام 2035، من بينها استمرارها بصورتها الحالية، أو التوسع في تطبيق البروتوكولات العلاجية الحديثة، أو التوقف عن تنفيذها. ورجحت النماذج الاقتصادية استمرار المبادرة والتوسع في خدماتها لما يحققه ذلك من مكاسب صحية واقتصادية، مؤكدة أن الاستثمار في الكشف المبكر والعلاج المناسب يسهم في تقليل الوفيات وتحسين جودة حياة السيدات.
صحة المرأة استثمار في الاقتصاد المصري
شدد عنان على أن الأمراض السرطانية لا تمثل عبئاً صحياً فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد والإنتاجية، خاصة عندما تؤدي الإصابة إلى توقف المرأة عن العمل أو تحمل الأسرة أعباء مالية كبيرة. وأكد، خلال احتفالية المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة بشهر أكتوبر الوردي، أن اكتشاف سرطان الثدي في مراحل مبكرة يساعد السيدات على استكمال حياتهن بصورة طبيعية والعودة إلى العمل والمشاركة في المجتمع، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية الاقتصادية.



