اختتم وزراء خارجية مجموعة العشرين، السبت، اجتماعًا استمر يومين في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، وصدر عنه بيان ختامي باسم الرئاسة الأمريكية للمجموعة. وأكد البيان ضرورة ضمان تدفقات طاقة آمنة ومرنة وغير منقطعة، بما في ذلك سلامة الملاحة والمرور العابر عبر الممرات المائية الدولية وأمن البنية التحتية الحيوية، بوصف ذلك شرطًا للاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة.
ملاحة آمنة وسلاسل إمداد مرنة
افتتح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجلسة العامة المخصصة للقضايا الجيوسياسية بالقول إن المجموعة تواجه سلسلة أزمات اقتصادية وجيوسياسية مترابطة، يشكل كثير منها تهديدات جسيمة لأسس النظام الاقتصادي العالمي. واختتم الاجتماع بدعوة إلى إبقاء الممرات البحرية الحيوية مفتوحة وتأمين سلاسل الإمداد وتوسيع سلاسل توريد المعادن الحرجة. وقد حدد روبيو مضيقي هرمز وباب المندب بالاسم في هذا السياق.
تقاطعت مداخلات عدة وفود مع هذا التوجه. فقد قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن دول الجنوب العالمي تتحمل بشكل غير متناسب تبعات الهجمات على الشحن المدني والبحّارة، بما يهدد توافر الوقود والغذاء والأسمدة وكلفتها، وأشار إلى مبادرة مشتركة بين الهند وليبيريا لحماية البحّارة. ودعا إلى وقف الهجمات في إطار القانون الدولي، وبخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
أما إيطاليا، ممثلة بوكيلة وزارة الخارجية ماريا تريبودي، فقد أكدت أن حرية الملاحة وأمن الطرق البحرية الاستراتيجية أساسيان للاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الغذاء والطاقة. وفي كلمتها أمام الجلسة، ربطت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بين الممرات المائية والأمن الغذائي، محذرة من أن اضطراب تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز يهدد برفع كلفة الإنتاج الزراعي على المزارعين والمستهلكين حول العالم. ودعت إلى دعم ترتيبات لحرية الملاحة في البحر الأسود، مشيرة إلى أن أوكرانيا قبلتها وروسيا رفضتها.
أمن الطاقة والمعادن والغذاء
لا يقتصر البيان على الملاحة، فقد خصص حيزًا كبيرًا لأمن الطاقة، مشددًا على أن وفرة الطاقة وتوافرها بكلفة معقولة شرطان للإنتاجية والنمو. ودعا إلى أن تكون لكل دولة حرية اختيار مسارها الطاقي السيادي، مع الإشارة إلى أن الطاقة النووية المدنية، بما فيها المفاعلات الصغيرة، يمكن أن تسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مع إقرار بأن النووي قد لا يكون خيارًا مرغوبًا لدى بعض الدول.
في ملف سلاسل الإمداد، أكد البيان أن الأسمدة ضرورية للأمن الغذائي وأن المعادن الحرجة حيوية للطاقة والصناعات المتقدمة. ودعا إلى تحسين شفافية المعلومات وتعبئة الاستثمار وتحديث إجراءات التراخيص، وإلى شراكات وثيقة مع القطاع الخاص في معالجة المعادن الحرجة وتكريرها وإعادة تدويرها. كما حذر من توظيف تجارة الغذاء أداة ضغط سياسي، مؤكدًا أن على المجتمع الدولي الاتفاق على ألا تُستخدم تجارة الغذاء والمنتجات الزراعية وسيلة للإكراه الاقتصادي أو السياسي.
الصحة العالمية والاستحقاقات المقبلة
تطرق البيان أيضًا إلى الصحة العالمية، فأشاد بجهود مكافحة تفشي إيبولا، مشيرًا إلى أن مؤتمرًا عُقد في سبتمبر في نيويورك جمع ملياري دولار لدعم الاستجابة. وأعلن أن قمة القادة ستُعقد في ميامي، وأن المملكة المتحدة ستتولى رئاسة المجموعة عام 2027.
بيان رئاسي بصياغة حذرة
نُشر النص عبر وزارة الخارجية الأمريكية، وهو بيان رئاسة وليس بيانًا مشتركًا موقعًا من جميع الأعضاء، ولم يتسنَّ التحقق من مدى توافق الأعضاء على كل ما ورد فيه. تكمن دلالة البيان في صياغته الحذرة التي تتحدث عن "المرور العابر" و"أمن البنية التحتية الحيوية" دون تسمية جهة مسؤولة، ويعكس ذلك حرص الرئاسة على صياغة لغة عامة قابلة للقبول في منتدى تضم عضويته قوى متباينة المواقف إزاء ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا وبحار آسيا. ويلاحظ أن البيان وسّع تعريف أمن الملاحة ليشمل الأسمدة والغذاء والمعادن، وربط بين تجارة الغذاء والطاقة والممرات البحرية بوصفها منظومة واحدة معرضة للضغط. أما الاختبار الفعلي لهذه الدعوات فيتوقف على ما يجري في الميدان البحري وعلى مسارات التهدئة السياسية، إذ لا تتضمن الوثيقة آليات تنفيذ أو التزامات محددة.



