إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

في مثل هذا اليوم.. الملكة فيكتوريا تنهي حكم شركة الهند الشرقية وتضع الهند تحت التاج البريطاني

في مثل هذا اليوم.. الملكة فيكتوريا تنهي حكم شركة الهند الشرقية وتضع الهند تحت التاج البريطاني
عالم · ١٧:٠٤:٥٣ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

تحل اليوم ذكرى صدور الأمر الملكي البريطاني بنقل حكم الهند من شركة الهند الشرقية إلى الحكومة البريطانية عام 1858، في خطوة أنهت قرابة قرنين ونصف من نفوذ الشركة التجارية، ومهدت لبدء مرحلة الحكم البريطاني المباشر، لتصبح الهند رسميًا خاضعة للتاج البريطاني.

من التجارة إلى السيطرة

تعود جذور الوجود البريطاني في الهند إلى عام 1600، عندما تأسست شركة الهند الشرقية بهدف الاستفادة من التجارة الآسيوية، خاصة التوابل والقطن والحرير والمنسوجات. بدأت الشركة نشاطها الفعلي بوصول سفنها إلى ميناء سورات عام 1608، ثم حصلت على إذن من الإمبراطور المغولي جهانكير لإنشاء مركز تجاري عام 1619.

مع مرور الوقت، تجاوزت أنشطة الشركة الأهداف التجارية، وتحولت تدريجيًا إلى قوة عسكرية وسياسية، مستفيدة من الصراعات الداخلية والتنافس بين القوى المحلية والأوروبية، حتى شكلت معركة بلاسي عام 1757 نقطة تحول في توسع النفوذ البريطاني، بعد انتصار القوات البريطانية بقيادة روبرت كلايف على نواب البنغال وحلفائه الفرنسيين.

مجاعة البنغال وتداعيات الحكم الاستعماري

كانت البنغال من أكثر المناطق تضررًا من سياسات شركة الهند الشرقية، خاصة خلال المجاعة التي ضربت المنطقة بين عامي 1769 و1773، وتشير تقديرات تاريخية إلى أنها تسببت في وفاة ما يصل إلى 10 ملايين شخص. مع اتساع نفوذ الشركة وتزايد نفقاتها العسكرية ومشكلاتها المالية، بدأت الحكومة البريطانية في فرض رقابة برلمانية أكبر على أنشطتها من خلال مجموعة من التشريعات.

ثورة 1857 تنهي حكم الشركة

بلغت التوترات ذروتها عام 1857، عندما اندلعت انتفاضة واسعة بدأت في صفوف الجنود الهنود العاملين بالجيش البريطاني، نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية. كانت أزمة خراطيش البنادق من أبرز أسباب اندلاع الانتفاضة، بعد انتشار شائعات عن استخدام شحم الخنزير والبقر في تصنيعها، وهو ما أثار اعتراضات دينية لدى المسلمين والهندوس.

امتدت المواجهات سريعًا من الثكنات العسكرية إلى مناطق متعددة في شمال الهند، وتحولت إلى تمرد واسع ضد شركة الهند الشرقية والحكم البريطاني، قبل أن تتمكن القوات البريطانية من قمعها عبر حملة عسكرية عنيفة خلفت أعدادًا كبيرة من القتلى والدمار. أدت تداعيات الانتفاضة إلى اتخاذ قرار بتغيير نظام إدارة الهند، إذ أقر البرلمان البريطاني قانون حكومة الهند عام 1858، الذي أنهى حكم شركة الهند الشرقية ونقل سلطاتها إلى التاج البريطاني.

إعلان الملكة فيكتوريا لسكان الهند

في الأول من نوفمبر عام 1858، أصدرت الملكة فيكتوريا إعلانًا موجهًا إلى سكان الهند، تضمن تعهدات باحترام حقوق الأمراء والحكام المحليين ومعتقداتهم الدينية، وعدم التدخل في الشؤون العقائدية لرعايا الإمبراطورية، كما تضمن تعهدًا بعدم السعي إلى توسيع الممتلكات الإقليمية البريطانية القائمة.

لماذا حملت فيكتوريا لقب إمبراطورة الهند؟

بعد نحو 19 عامًا من انتقال حكم الهند إلى التاج البريطاني، حملت الملكة فيكتوريا لقب إمبراطورة الهند في الأول من يناير عام 1877، خلال احتفال رسمي ضخم أقيم في دلهي، وأشرف عليه نائب الملك اللورد ليتون، وشارك فيه أكثر من 400 أمير وزعيم ومسؤول هندي. جاء منح اللقب في إطار توجه بريطانيا لتعزيز حضورها السياسي والرمزي في شبه القارة الهندية.

تأثير متبادل بين الهند وبريطانيا

امتدت العلاقة بين البلدين خلال الحقبة الاستعمارية إلى الثقافة والحياة اليومية، إذ دخلت كلمات ذات أصول هندية وأردية إلى اللغة الإنجليزية، من بينها "بيجاما" و"شامبو"، كما انتشرت الأقمشة الهندية في صناعة الملابس البريطانية، وشهد المطبخ البريطاني تأثيرًا واضحًا من المطبخ الهندي مع انتشار الكاري والتوابل، إلى جانب تنامي تجارة الشاي.

في المقابل، شهدت الهند تغييرات مؤسسية خلال الحكم البريطاني، شملت مجالات التعليم والبريد والقضاء، إذ أُنشئت جامعات في كلكتا وبومباي ومدراس عام 1857، كما توسعت شبكة البريد، وتعزز استخدام اللغة الإنجليزية داخل المحاكم والمؤسسات الحكومية.

ملكة لم تطأ قدماها أرض الهند

رغم ارتباط اسمها بحكم الهند ولقب إمبراطوريتها، لم تزر الملكة فيكتوريا البلاد طوال حياتها، إلا أن اهتمامها بالشؤون الهندية ازداد بعد حصولها على اللقب الإمبراطوري عام 1877، وامتد لاحقًا إلى جوانب من الثقافة واللغة والعادات والمأكولات الهندية.

شارك الخبر: