أكد الدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة القومية للمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، نجاح المبادرة في الوصول إلى نحو 23 مليون سيدة مصرية من خلال التوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، مشيرًا إلى أن المبادرة لا تقتصر على الكشف عن الأورام بل تشمل منظومة متكاملة لصحة المرأة.
خدمات متكاملة ونتائج بحثية
أوضح الغزالي أن المبادرة تقدم خدمات الكشف عن الأمراض المزمنة مثل السكر وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب متابعة الصحة الإنجابية والوزن، مما يتيح الاستفادة من البيانات الصحية في تطوير برامج الوقاية والعلاج. وكشف تحليل بيانات المبادرة عن ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين السيدات المصابات بسرطان الثدي، حيث تعاني نحو 4 من كل 5 مصابات من زيادة الوزن أو السمنة.
أضاف أن هذه النتائج تفتح المجال أمام إجراء دراسات بالتعاون مع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان لفهم العلاقة بين كتلة الجسم واحتمالات الإصابة بالسرطان، والاستفادة من النتائج في وضع برامج للوقاية من السمنة والأمراض المزمنة، وتطوير نماذج للتنبؤ بمخاطر الإصابة بالأورام.
خفض معدلات الوفيات وتوفير العلاج المجاني
أكد الغزالي أن المبادرة أسهمت في تطوير منظومة التشخيص والعلاج، وتقليل الوقت اللازم لتشخيص الحالات، مشيرًا إلى أهمية التكامل مع الشركاء في دعم جهود الكشف المبكر وتطوير الخدمات العلاجية. ولفت إلى أن الدولة تعمل على توفير أحدث العلاجات للسيدات المصابات بسرطان الثدي، بما يشمل العلاج الموجه والعلاج المناعي والعلاجات الحديثة، من خلال منظومة العلاج بوزارة الصحة والسكان مجانًا.
أوضح أن توفير العلاج المناسب لا يقتصر على تحسين فرص الشفاء، بل يمتد إلى تقليل الأعباء الاقتصادية للمرض، مشيرًا إلى أن الدراسات الاقتصادية تؤكد أهمية الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر والعلاج لما يحققه من عائد صحي واقتصادي. وشدد على أن المبادرة تسعى لتوسيع مظلة الرعاية الصحية لتشمل المرأة في مختلف مراحل المرض، بدءًا من الكشف المبكر وصولًا إلى العلاج والمتابعة والدعم النفسي.
مصر نموذج إقليمي وسجل وطني للسرطان
أشار الغزالي إلى أن التجربة المصرية في مكافحة سرطان الثدي أصبحت محل اهتمام إقليمي ودولي، لافتًا إلى أن عددًا من الدول، بينها دول أفريقية وإندونيسيا، تعمل على الاستفادة من التجربة المصرية في تطوير مبادراتها الصحية. وأضاف أن مصر استضافت جهودًا إقليمية لمكافحة سرطان الثدي، من بينها إطلاق "نداء القاهرة" الذي حظي بدعم وزراء صحة من إقليم شرق المتوسط.
كشف عن قرب الإعلان عن السجل الوطني للسرطان بالتعاون مع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، مؤكدًا أن توفير البيانات الدقيقة يمثل أساسًا لتطوير خطط الوقاية والتشخيص والعلاج، والاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمخاطر الإصابة بالأورام.
المجلس القومي للمرأة: 8 ملايين زيارة توعوية
نقلت ليلى سالم، ممثلة المجلس القومي للمرأة، تحيات المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس، مؤكدة أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تعكس اهتمام الدولة المصرية بصحة المرأة وحقها في الحصول على الرعاية الصحية. أوضحت أن المجلس يشارك في دعم المبادرة من خلال حملات التوعية والتواصل المباشر مع السيدات في مختلف المحافظات، خاصة المناطق الريفية والأكثر احتياجًا.
أضافت أن المجلس نفذ أكثر من 8 ملايين زيارة ضمن حملات طرق الأبواب خلال الفترة من 2016 إلى 2026، بهدف تعزيز الوعي الصحي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتشجيع السيدات على الاستفادة من المبادرات الرئاسية والكشف المبكر عن الأمراض. أكدت أن مكافحة سرطان الثدي يتطلب منظومة متكاملة تشمل التوعية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والمتابعة والدعم النفسي والاجتماعي.
الدعم النفسي والروحي جزء من العلاج
أكدت إحدى ممثلات وزارة الأوقاف أهمية الدعم النفسي والروحي للسيدات المصابات بسرطان الثدي، إلى جانب الرعاية الطبية، مشيرة إلى أن بعض السيدات قد يترددن في إجراء الفحوصات بسبب الخوف أو الحرج أو المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمرض. أوضحت أن بعض النساء يضعن احتياجات الأسرة في مقدمة أولوياتهن على حساب صحتهن، مؤكدة ضرورة تصحيح هذه المفاهيم وتشجيع المرأة على الاهتمام بصحتها.
وزارة التضامن: كرامة المريضة أساس الرعاية
أكد الدكتور أحمد طمارة، المستشار وزيرة التضامن الاجتماعي للشئون الطبية، أهمية المبادرات الرئاسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن تجربة المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تمثل نموذجًا للتكامل بين التوعية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج. أوضح أن وزارة التضامن الاجتماعي تدعم جهود الدولة في مكافحة سرطان الثدي من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز وصول الخدمات الصحية إلى السيدات في مختلف المحافظات.
أشار إلى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في تقديم الرعاية للمرضى، مستشهدًا بما شاهده خلال زياراته للمستشفيات من حرص العاملين على التعامل مع المريضات بكرامة وتقديم الدعم لهن. أكد أن نجاح منظومة مكافحة سرطان الثدي يعتمد على تكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والشركاء، إلى جانب تعزيز الوعي والكشف المبكر. أضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تطوير الرعاية الصحية القائمة على القيمة، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات العلاجية للمرضى وتحقيق نتائج صحية أفضل.



