أكد الدكتور محمد حجازي، خبير الشؤون القانونية والسياسات ومُعد مشروعات قوانين الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات، أن المؤسسات العاملة في مصر مطالبة بالاستعداد للامتثال لمتطلبات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 816 لسنة 2025. وأوضح أن حماية البيانات لم تعد مسألة قانونية فقط، بل أصبحت جزءًا من إدارة المخاطر والتكنولوجيا واستمرارية الأعمال.
متطلبات الامتثال وتعيين مسؤول حماية البيانات
جاء ذلك خلال مشاركته في «منتدى هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز لحماية البيانات الشخصية 2026»، الذي ناقش متطلبات الامتثال للقانون وآليات تعامل المؤسسات مع البيانات الشخصية والحساسة. وأشار حجازي إلى أن الاستعداد يتطلب البدء بحصر البيانات التي تجمعها المؤسسات وتصنيفها وتحديد الأساس القانوني لمعالجتها، ومراجعة آليات الحصول على الموافقات وإدارة حقوق أصحاب البيانات.
وشدد على أهمية تعيين مسؤول لحماية البيانات (DPO) وفق المتطلبات القانونية والتنظيمية، مع تحديد دوره ومسؤولياته، بالإضافة إلى إجراء تقييمات أثر حماية البيانات (DPIA) عند التعامل مع عمليات معالجة قد تنطوي على مخاطر مرتبطة بالخصوصية.
تكلفة عدم الامتثال تتجاوز العقوبات المالية
قال حجازي إن تأثير قوانين حماية البيانات يتجاوز العقوبات المالية التي قد تفرضها الجهات التنظيمية، ليمتد إلى سمعة المؤسسات وعلاقاتها بالعملاء والشركاء وقدرتها على التعامل في الأسواق المختلفة. وأضاف أن الاستثمار في أنظمة الامتثال والخصوصية والأمن المعلوماتي يمكن أن يقلل المخاطر القانونية والتشغيلية الناتجة عن إساءة التعامل مع البيانات أو التعرض للاختراقات.
وأشار إلى أن المؤسسات تحتاج إلى فهم دقيق لدورة معالجة البيانات، بداية من جمعها وتخزينها واستخدامها، وصولًا إلى مشاركتها أو نقلها عبر الحدود وحذفها عند انتهاء الغرض من الاحتفاظ بها.
ضوابط إضافية للبيانات الصحية والمالية
أوضح حجازي أن التعامل مع البيانات الشخصية والحساسة، خصوصًا في القطاعات الصحية والمالية غير المصرفية والتجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، يفرض متطلبات أكثر دقة بشأن جمع المعلومات ومعالجتها وتخزينها وتأمينها. وأكد ضرورة وضع إجراءات واضحة للتعامل مع الحوادث الأمنية واختراقات الأنظمة، والاستجابة لطلبات أصحاب البيانات، بما في ذلك طلبات الوصول إلى المعلومات أو تعديلها أو سحب الموافقات.
حماية البيانات مسؤولية مشتركة بين الإدارات
تناول المنتدى متطلبات حصر البيانات وتصنيفها وتحديد أسس معالجتها، وتعيين مسؤولي حماية البيانات، وإجراء تقييمات الأثر، إلى جانب إدارة طلبات أصحاب البيانات وتقليل المخاطر التنظيمية. وقدم المنتدى رؤية حول دور البنية التحتية السحابية وأدوات الأمن السيبراني والخدمات الاستشارية في مساعدة المؤسسات على تنفيذ متطلبات حماية البيانات عمليًا.
وأكد حجازي أن التعامل مع حماية البيانات باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الإدارات القانونية والتكنولوجية وإدارات المخاطر أصبح ضروريًا، بدلًا من التعامل معها كملف قانوني منفصل عن العمليات اليومية للمؤسسة.



