تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان اللبناني وديع الصافي، المولود في الأول من نوفمبر عام 1921 بقرية نيحا الشوف، والذي يُعد علامة فارقة في تاريخ الغناء العربي بصوته الجبلي القوي الذي أتقن أصعب الألوان الغنائية من موالي وأغانٍ جبلية.
طفولة متواضعة وبداية مبكرة
وُلد وديع فرنسيس -اسمه الحقيقي- في عائلة مكونة من ثمانية أبناء، وعاش حياة غلب عليها الفقر. عمل في السابعة عشرة من عمره بمحل لبيع القبعات والأحذية، لكنه طُرد لإصراره على اصطحاب عوده معه، في إشارة مبكرة إلى شغفه بالموسيقى.
بيروت.. نقطة التحول
انتقلت العائلة إلى بيروت عام 1935، حيث تعلم العزف على العود ودرس في مدرسة دير المخلص الكاثوليكية، وأصبح منشدًا في جوقتها. بعد ثلاث سنوات، ترك الدراسة حبًا في الموسيقى ورغبة في مساعدة والده في إعالة الأسرة.
لقب "الصافي" وبداية الاحتراف
عام 1938، شارك في مسابقة غنائية نظمتها إذاعة لبنان الرسمية (إذاعة الشرق الأدنى)، فنال الجائزة الأولى. وأعجبت لجنة التحكيم -التي ضمت الملحن ميشال خياط والشعراء سليم الحلو وألبير ديب وعازف العود محي الدين سلام- بصوته، فأطلقت عليه لقب "الصافي" لصفائه، وأصبح اسمه الفني منذ ذلك الحين.
انطلاقة عربية وتعاونات بارزة
أطلق أول أغانيه "يا مرسال الغنام" عام 1939، ثم "طل الصبح وتكتك العصفور" عام 1940. التقى محمد عبد الوهاب عام 1944 وسافر معه إلى مصر، ثم إلى البرازيل حيث أقام ثلاث سنوات (1947-1950). لدى عودته، أطلق أغنية "عاللوما" التي ذاع صيتها عربيًا.
غنى لشعراء كبار مثل أسعد السبعلي ومارون كرم، ولحن له عمالقة التلحين: الأخوان رحباني، زكي ناصيف، فيلمون وهبي، عفيف رضوان، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، رياض البندك، ولحن لنفسه عددًا كبيرًا من أغانيه، من أشهرها: "لرميلك حالي من العالي"، "لبنان يا قطعة سما"، "جايين"، "الليل يا ليلى".
رحيل أيقونة
خضع لجراحة قلب مفتوح عام 1990، وكسر في الساق عام 2012 تدهورت بعده صحته. توفي في 11 أكتوبر 2013 عن 92 عامًا، وشُيع في كاتدرائية مارجرجس ببيروت ودُفن في بلدته نيحا، في مأتم رسمي وشعبي حضره حشد من الشخصيات الفنية والسياسية، من بينهم صباح فخري، مارسيل خليفة، ماجدة الرومي، عاصي الحلاني، وليد توفيق، وإلياس الرحباني.



