يستيقظ كثيرون في منتصف الليل أكثر من مرة، ثم يجدون صعوبة في العودة إلى النوم، أو يفتحون أعينهم قبل موعد الاستيقاظ المعتاد بساعات دون سبب واضح. وقد يبدو الأمر عابرًا في البداية مع ضغوط الحياة وتغير مواعيد النوم، لكن تكرار هذه الحالة قد يؤثر في جودة الراحة والتركيز والمزاج خلال النهار. ولا يعني الاستيقاظ ليلًا بالضرورة وجود مشكلة صحية، فالنوم يمر بمراحل متعددة وقد تحدث استيقاظات قصيرة لا يتذكرها الإنسان، لكن تكرارها واستمرارها يستحقان الانتباه.
أسباب الاستيقاظ المتكرر ليلًا
تتداخل عدة عوامل في اضطراب النوم المتواصل، ولا تقتصر الأسباب على الأرق أو التوتر النفسي، إذ يمكن تقسيمها إلى عوامل بيئية وسلوكية وأخرى صحية.
تلعب العوامل البيئية المحيطة دورًا بارزًا، فقد تؤدي الضوضاء المفاجئة، أو إضاءة الغرفة، أو ارتفاع درجة الحرارة وانخفاضها بصورة غير مريحة إلى إيقاظ الإنسان خلال الليل. كما أن الإشعارات الصادرة عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية قد تقطع النوم، حتى إذا لم يستيقظ الشخص بصورة كاملة.
أما العادات اليومية، فيؤثر توقيت تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي، في جودة النوم، خاصة عند تناولها في ساعات متأخرة. كذلك قد يجعل الكحول النوم أكثر اضطرابًا، رغم أنه قد يساعد على الشعور بالنعاس في البداية. ويضاف إلى ذلك تناول وجبات ثقيلة قبل النوم، وعدم انتظام مواعيد الاستيقاظ، والقيلولة الطويلة خلال النهار، وهي عوامل قد تؤثر في قدرة الجسم على الحفاظ على نمط نوم مستقر.
في بعض الحالات، لا تكون البيئة أو العادات اليومية هي السبب الرئيسي، وإنما ترتبط الاستيقاظات المتكررة بمشكلات صحية تحتاج إلى تقييم. ومن أبرزها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يتسبب في توقف التنفس بصورة متكررة لفترات قصيرة، وقد يصاحبه شخير مرتفع أو استيقاظ مفاجئ مع الشعور بالاختناق أو اللهاث. كما يمكن أن تؤدي متلازمة تململ الساقين إلى صعوبة الاستمرار في النوم، بسبب الإحساس المزعج في الساقين والرغبة الملحة في تحريكهما، خاصة أثناء الراحة ليلًا.
تؤثر كذلك بعض الحالات، مثل الألم المزمن وارتجاع المريء وفرط نشاط الغدة الدرقية، في استمرارية النوم، فضلًا عن القلق والاكتئاب والتغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث. ولا ينبغي إغفال تأثير بعض الأدوية، إذ يمكن أن تتسبب أنواع معينة من العلاجات في اضطراب النوم، ما يجعل مراجعة الطبيب مهمة عند ظهور المشكلة بعد بدء تناول دواء جديد.
متى يجب زيارة الطبيب؟
لا يمثل الاستيقاظ لليلة أو ليلتين سببًا كافيًا للقلق، لكن يصبح الأمر جديرًا بالتقييم عندما يتكرر بصورة منتظمة، ويصاحبه صعوبة في العودة إلى النوم أو شعور بالإرهاق رغم قضاء ساعات كافية في السرير. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم إلى أن الأرق المزمن يرتبط بصعوبة النوم أو الاستمرار فيه ثلاث ليالٍ أسبوعيًا على الأقل، لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر. وتزداد أهمية الفحص إذا صاحبت المشكلة أعراض مثل النعاس الشديد نهارًا، وضعف التركيز، والشخير المصحوب بانقطاع التنفس، أو الاستيقاظ مع الاختناق.
نصائح لتحسين جودة النوم
يمكن تحسين جودة النوم من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة، وتقليل استخدام الهاتف قبل موعد النوم. كما يُنصح بتجنب الكافيين والنيكوتين في الساعات القريبة من النوم، والابتعاد عن الوجبات الثقيلة ليلًا، وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال النهار. ومن المفيد أيضًا تسجيل مواعيد الاستيقاظ المتكرر ومدته، وملاحظة ارتباطه بعادات معينة أو أعراض مصاحبة، لأن هذه التفاصيل تساعد الطبيب في تحديد السبب.



