تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر الكبير فؤاد حداد، أحد أبرز رواد شعر العامية المصرية، الذي ترك إرثًا أدبيًا خالدًا يجسد روح مصر وتاريخها ونضالها، وظل صوته حاضرًا في الوجدان العربي عبر الأجيال.
مسيرة إبداعية حافلة
وُلد فؤاد حداد في حي الظاهر بالقاهرة عام 1927، وتلقى تعليمه في مدرستي الفرير والليسيه الفرنسية، حيث تعمق في دراسة اللغة والأدب الفرنسيين، إلى جانب اطلاعه الواسع على التراث العربي من خلال مكتبة والده. كوّن هذا المزيج الثقافي شخصيته الشعرية المتميزة التي جمعت بين الأصالة والانفتاح، وجعلت من العامية المصرية وسيلة راقية للتعبير عن وجدان المصريين وآمالهم وآلامهم، بأسلوب اتسم بالبساطة والعمق والصدق الفني.
تعاون مثمر مع سيد مكاوي
ارتبط اسم حداد بتعاون فني وثيق مع الملحن الكبير سيد مكاوي، وقدما معًا أعمالًا خالدة لا تزال محفورة في الذاكرة الوطنية. من أبرز هذه الأعمال برنامج "المسحراتي" عام 1964، وبرنامج "من نور الخيال وصنع الأجيال" عام 1969 الذي قُدم في ثلاثين حلقة، ومنه خرجت الأغنية الشهيرة "الأرض بتتكلم عربي" التي أصبحت رمزًا للوطنية المصرية والعربية.
صوت للقضية الفلسطينية
لم تغب القضية الفلسطينية عن وجدان فؤاد حداد، فكتب قصيدتي "إلا فلسطين" و"مسحراتي القدس"، معبرًا فيهما عن مكانة القدس في قلب الأمة العربية، ومؤكدًا أن الكلمة يمكن أن تكون سلاحًا في وجه الاحتلال وصوتًا للحرية والكرامة.
إرث يمتد للأجيال
تغنّى كبار الفنانين بكلمات حداد، ومن بينهم محمد منير الذي قدم أغنيات خالدة مثل "الليلة يا سمرا" و"تعالى نلضم أسامينا". كما استُلهمت كلماته في أعمال فنية حديثة مثل فيلم "كف القمر" عام 2011. وشملت أعماله المسرحية والدرامية مسرحيات "كلعبون" و"البعبع" و"قاعدين ليه" و"من القلب للقلب"، بالإضافة إلى المسلسل الشهير "أيوب البحر". رحل فؤاد حداد عن عالمنا عام 1985، تاركًا بصمة لا تُمحى في مسيرة الشعر العامي، ولا يزال حضوره متجددًا في وجدان المصريين والعرب.



