حذر عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، من أن العالم يمر بمرحلة بالغة الخطورة في ظل تحديات تهدد الأمن والاستقرار والازدهار الدوليين، مشددًا على أن سوء إدارة التحولات الراهنة قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مختلف دول العالم.
إصلاح المؤسسات الدولية لا استبدالها
أوضح موسى خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث "Cairo Forum 2026" أن المجتمع الدولي يواجه تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل النظام الدولي القائم، ومدى قدرته على إدارة العلاقات الدولية وتحقيق الأمن والتنمية. وأكد أن استبدال المؤسسات الدولية القائمة، نظرًا لتعقيد هياكلها وتداخل أدوارها، أمر بالغ الصعوبة، وهو ما يعزز الاتجاه نحو ضرورة إصلاحها وتجديدها.
وشدد على أن الحديث عن انتهاء عصر الأمم المتحدة يمثل خطأً كبيرًا، مشيرًا إلى أن منظومة المنظمة الدولية نجحت في أداء العديد من أدوارها، باستثناء ما يتعلق بهيكل الأمن الدولي وآليات اتخاذ القرار بشأن القضايا الأمنية. ولفت إلى أن الوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة أسهمت بصورة ملموسة في تحسين الأوضاع، خاصة في دول الجنوب العالمي.
موازين القوى الدولية ودور الجنوب العالمي
أشار موسى إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، تتزايد فيها أهمية المعادلة بين الشمال والجنوب، مع تنامي دور دول الجنوب العالمي في صياغة مستقبل النظام الدولي. ولفت إلى أن الصين، رغم كونها قوة اقتصادية كبرى، لا تزال تعتبر نفسها جزءًا من الجنوب العالمي، داعيًا إلى التأمل في دلالات هذا الموقف.
أكد أن غياب القيادة على المستوى الدولي يمثل أحد مصادر الضعف في النظام العالمي، مرحبًا بإعادة انتخاب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، باعتباره أحد القيادات المهمة التي تعبر عن توجهات الجنوب العالمي.
التغيير في الشرق الأوسط يجب أن يشمل جميع الأطراف
انتقل موسى إلى تطورات منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أنها تواجه تحديات خطيرة في ظل مطالبات بعض القوى الكبرى بإحداث تغييرات واسعة في المنطقة. وشدد على أن التغيير لا ينبغي أن يقتصر على الدول العربية، وإنما يجب أن يشمل إسرائيل أيضًا، وأن ينبع من داخل المنطقة وبمشاركة شعوبها، وليس نتيجة ضغوط خارجية.
انتقد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قيادة إسرائيل للتغيير في المنطقة، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية والحكومة الحالية ارتكبت أخطاء جسيمة، بعدما قدمت إسرائيل نفسها باعتبارها دولة تعتمد على استخدام القوة، دون احترام كافٍ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
مراجعة السياسات الإيرانية مطلوبة
قال موسى إن إيران، باعتبارها دولة قديمة ومهمة في مجتمع الشرق الأوسط، مطالبة هي الأخرى بإعادة النظر في سياساتها، مشيرًا إلى أن دول العالم العربي والمنطقة بوجه عام لم تكن راضية عن عدد من جوانب السياسة الإيرانية خلال السنوات الماضية. واستشهد بتصريح سابق لأحد القيادات الإيرانية البارزة، أعرب فيه عن فخره بأن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، معتبرًا أن هذا التصريح كان خطأً جسيمًا.
أكد أن إيران تظل عضوًا أصيلًا في مجتمع الشرق الأوسط، وينبغي أن تستمر جزءًا من مستقبله، لكن ذلك يتطلب أن تكون قادرة على التعاون والقيادة الإيجابية وفهم طبيعة الشراكة الإقليمية.
مشاركة العالم اليهودي في بناء السلام
أكد موسى أن الوقت قد حان لمشاركة العالم اليهودي في مسيرة بناء السلام، مشددًا على ضرورة عدم تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين العرب واليهود، وإنما باعتباره خلافًا مع إسرائيل ونهجها في الحكم والإدارة والسياسات التي تتبعها في المنطقة. وأشار إلى أن مواقف قطاعات من الشباب اليهودي، التي عبرت عن رفضها للسياسات الموجهة ضد المدنيين في غزة، تمثل نقطة يمكن البناء عليها لفتح مسارات جديدة للحوار.
اختتم موسى بالتأكيد على أن العالم يتغير بصورة متسارعة، معربًا عن اعتقاده بأن مصر ستظل على المسار الصحيح طالما تمسكت باحترام القانون الدولي والمنظومة الدولية، وحقوق الشعوب في حياة أفضل.



