أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية نجاح حفر البئر الاستكشافية "لوركان-6" بمنطقة شمال خليج الزيت في الصحراء الشرقية، بتدفقات أولية بلغت 1500 برميل من الزيت الخام يوميًا، إلى جانب 8 ملايين قدم مكعبة من الغاز الطبيعي المصاحب. يأتي الكشف في إطار جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وسط أعباء متزايدة على فاتورة الطاقة والنقد الأجنبي.
تفاصيل اكتشاف جبل الزيت الجديد
نفذت شركة بترونفرتيتي، التابعة لشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، عملية الحفر باستثمارات من شركتي دانا بتروليوم والشركة الكورية الوطنية للبترول "KNOC"، بالتنسيق مع الجهات المصرية المعنية. أظهرت الاختبارات الأولية معدلات تدفق تعزز فرص المنطقة في احتضان موارد إضافية، وستدخل البئر منظومة الإنتاج بعد استكمال الاختبارات والإجراءات الفنية وتحديث الخرائط الجيولوجية.
حجم الإضافة المتوقعة للإنتاج
تشير الحسابات الأولية إلى أن استمرار الإنتاج بالمعدلات المسجلة لعام كامل قد يوفر نحو 547.5 ألف برميل من النفط الخام، و2.92 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. غير أن هذه تقديرات مشروطة باستمرار المعدلات، ولا تمثل احتياطيات مؤكدة. للمقارنة، بلغ إنتاج مصر من الزيت الخام أكثر من 540 ألف برميل يوميًا في يونيو 2026، ما يجعل معدل البئر الجديدة أقل من 0.3% من المستوى الحالي. أما الغاز المصاحب، فيمثل إضافة محدودة مقارنة باستهلاك محلي يتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا، لكنه قد يسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
تأثير الاكتشاف على فاتورة الاستيراد
أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة، أن التوسع في الاكتشافات يدعم تقليص واردات الغاز وتوفير النقد الأجنبي، مرهونًا بنجاح عمليات التنمية وتحويل الآبار إلى إنتاج فعلي. بلغت فاتورة الواردات البترولية نحو 24.9 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، وسجل العجز التجاري البترولي 18.3 مليار دولار. يسهم تشغيل البئر في تلبية جزء من احتياجات السوق المحلية، لكن تحديد قيمة الوفورات الدولارية يتطلب معرفة حجم الإنتاج التجاري الفعلي، والأسعار، وتكاليف التشغيل، وحصص الشركاء الأجانب.
تحركات لزيادة الإنتاج المحلي
شهدت الفترة من بداية يوليو حتى 19 أكتوبر 2026 حفر 150 بئرًا تنموية واستكشافية، ودخول 106 آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج، بإضافة نحو 50.7 ألف برميل يوميًا من الخام والمتكثفات، و218 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، إلى جانب 15 اكتشافًا جديدًا. تستهدف هذه الأنشطة تعويض التراجع الطبيعي في الحقول القديمة، ورفع كفاءة الآبار القائمة، وزيادة فرص الوصول إلى موارد جديدة، بدعم من بيئة جاذبة للاستثمارات وتعاون مستمر مع الشركات الأجنبية.
موعد بدء الإنتاج من بئر لوركان-6
لم تعلن وزارة البترول موعدًا نهائيًا لبدء الإنتاج التجاري من البئر، واكتفت بالإشارة إلى استكمال الاختبارات والإجراءات الفنية. تتوقف الخطوة التالية على تقييم استدامة معدلات التدفق، وتحديد حجم الموارد القابلة للاستخراج، وجدوى تطوير البئر وحفر آبار أخرى في المنطقة. يمثل الكشف إضافة لجهود زيادة الإنتاج، لكن تأثيره الاقتصادي يرتبط بحجم الإنتاج المستدام وسرعة دخوله التشغيل، إلى جانب استمرار الاكتشافات وتطوير الحقول القائمة.



