أكدت الدكتورة هالة السعيد، أستاذ الاقتصاد ومستشار رئيس الجمهورية، أن استقلالية البنك المركزي ظلت لعقود ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي الكلي، مشددة على ضرورة منحه تفويضًا واضحًا وإبعاد القرارات النقدية عن الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل.
تحديات البيئة الاقتصادية الراهنة
أوضحت السعيد، خلال مشاركتها في منتدى القاهرة الثالث "Cairo Forum 2026"، أن البيئة الاقتصادية الحالية تضع مبدأ الاستقلالية أمام اختبارات غير مسبوقة، في ضوء استمرار التضخم وصعوبة التنبؤ بمساراته، وتكرار صدمات العرض والتوترات الجيوسياسية والأحداث المناخية، فضلًا عن تقلبات تدفقات رؤوس الأموال، خاصة في الاقتصادات ذات الهوامش المحدودة لامتصاص الصدمات.
تعارض الأهداف وتعقيدات الاقتصادات الناشئة
أشارت إلى أن البنوك المركزية مطالبة بالسيطرة على التضخم وتثبيت التوقعات ودعم الاستقرار المالي والحفاظ على ثقة الجمهور، غير أن هذه الأهداف قد تتعارض أحيانًا؛ فرفع أسعار الفائدة قد يكون ضروريًا لاحتواء التضخم، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكاليف الاقتراض ويحد من الاستثمار ويضغط على المالية العامة.
وشددت على أن التحدي يزداد تعقيدًا في الاقتصادات الناشئة، حيث لا يرتبط التضخم بالطلب المحلي وحده، بل يتأثر أيضًا بأسعار الصرف والارتفاعات في أسعار الغذاء والطاقة والسلع الاستراتيجية، ما يطرح تساؤلات حول حدود فاعلية السياسة النقدية عندما تكون أسباب التضخم خارج السيطرة المباشرة للبنك المركزي.



