إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

تحقيق رويترز يكشف شبكة إيرانية سرية من 5 آلاف كيان لاستيراد أسلحة بمليارات الدولارات

تحقيق رويترز يكشف شبكة إيرانية سرية من 5 آلاف كيان لاستيراد أسلحة بمليارات الدولارات
عالم · ١٢:١٨:٣٧ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

كشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز" عن إنشاء إيران شبكة سرية واسعة تضم أكثر من 5 آلاف جهة تعمل تحت مسميات تبدأ بالحروف "MOD" اختصارًا لوزارة الدفاع الإيرانية، نجحت من خلالها في استيراد معدات عسكرية ومواد متفجرة ومكونات أساسية للصواريخ والطائرات المسيّرة رغم العقوبات الغربية.

شبكة مالية وتجارية موازية

أوضح التحقيق أن هذه الجهات تشكل منظومة مالية وتجارية موازية تتيح للمؤسسات العسكرية الإيرانية الحصول على احتياجاتها من الخارج عبر شركات وسيطة وكيانات تجارية وهمية، بعيدًا عن الرقابة المباشرة. وبحسب وثائق الشحن والسجلات المصرفية والحكومية الإيرانية التي اطلعت عليها الوكالة، تمكنت الشبكة من استيراد معدات ومواد عسكرية بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025.

شملت الواردات مواد متفجرة ومكونات وقود الصواريخ وقطع غيار المحركات وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها في منصات إطلاق الصواريخ، كما يرتبط بعض هذه الجهات بالحرس الثوري الإيراني ومؤسسات اقتصادية تُعرف باسم "البونياد".

الصين وروسيا وألمانيا ضمن مصادر الإمدادات

رصد التحقيق خلال الفترة من يناير 2025 حتى يونيو 2026 عمليات استيراد واسعة نفذتها إحدى الجهات التابعة للشبكة وتحمل الرقم "MOD 346428"، وشملت وقودًا ومواد تدخل في تصنيع الصواريخ والمتفجرات ومكونات الطائرات المسيّرة وشاحنات ثقيلة. وصلت هذه الإمدادات عبر مسارات برية وبحرية وجوية، وكان مصدر معظمها الصين وروسيا وألمانيا.

خلال النصف الأول من 2026 وحده، تضمنت الشحنات نحو 1.9 مليون دولار من الصواعق، وكميات كبيرة من المتفجرات، وقطع غيار لمحركات الطائرات، ومكونات وقود الصواريخ، ومركبات ثقيلة يمكن توظيفها في تصنيع وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بما فيها مسيّرات "شاهد". كما كشفت البيانات عن شراء معدات صناعية متطورة من بينها مخارط تعمل بالتحكم الحاسوبي وأفران الحزم الإلكترونية ومسرعات الجسيمات.

تحايل مالي لتجنب العقوبات

لفت التحقيق إلى أن الشبكة تعتمد على نظام تجاري ومالي موازٍ للاقتصاد العالمي الرسمي، إذ لا تنتقل الأموال في معظم المعاملات عبر الحدود بصورة مباشرة. ووفقًا لبيانات الاستيراد، تمت تسوية نحو 97% من الشحنات دون تحويلات مالية مباشرة، من خلال وسطاء وشركات واجهة في الخارج استخدموا أموالًا مودعة في بنوك أجنبية لشراء المعدات وإرسالها إلى إيران.

توصل التحقيق إلى أن بعض الجهات المستفيدة يرتبط بوحدات عسكرية مسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فضلًا عن مؤسسة "سحر ثاندر" التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2024 بسبب دورها في تصنيع وتوريد طائرات مسيّرة إلى روسيا.

تمويل عبر النفط غير المشروع

أوضح التحقيق أن الشبكة تعتمد جزئيًا على عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لتمويل مشترياتها العسكرية، من خلال وسطاء وشركات خارجية يتولون تنفيذ عمليات الشراء والشحن. ونقل التقرير عن مياد مالكي، المسؤول السابق بوزارة الخزانة الأمريكية، قوله إن هذه الجهات تمثل منظومة متكاملة للتجارة العسكرية الإيرانية وتوفر شريان إمداد مهمًا للنظام الإيراني.

كما نقل عن بيتر سالزبري، الباحث المتخصص في شؤون إيران وسلاسل إمداد الأسلحة، أن البيانات تكشف قدرة المنظومة الإيرانية على التكيف وإيجاد مسارات بديلة للحصول على المعدات اللازمة لإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة أو توسيعها.

الإمارات والصين تنفيان الاتهامات

أظهرت بيانات الاستيراد أن مشتريات عسكرية إيرانية بقيمة 27 مليون دولار سُجلت على أنها واردة من الإمارات العربية المتحدة منذ اندلاع الحرب، ووصلت جميعها تقريبًا عبر البحر. أكدت الوكالة أن هذه البيانات لا تثبت بالضرورة علم السلطات الإماراتية بطبيعة تلك العمليات.

رفضت الإمارات الاتهامات الواردة في التحقيق، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة رفضها استخدام أراضيها في أي أنشطة غير مشروعة والتزامها بمنع التحايل على القوانين. من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها لا علم لها بالوقائع التي أوردها التحقيق، ورفضت ما وصفته بمحاولات ربطها بالصراعات الإقليمية. في المقابل، قالت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأمريكية إن واشنطن نجحت في قطع شرايين التمويل الاقتصادي للنظام الإيراني وتواصل التصدي لمحاولات طهران الالتفاف على العقوبات.

شارك الخبر: