شهدت فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث (Cairo Forum 2026) جلسة بعنوان «السيادة الكامنة: الدين الأمريكي وتداعياته العالمية»، ناقشت هيمنة الدولار على أسواق الدين العالمية وتأثير تحركات الفائدة الأمريكية على تكلفة التمويل في الأسواق الناشئة.
تحذيرات من هيمنة الدولار وعبء الديون على الأسواق الناشئة
أكد هانج كيو. تران، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، أن الولايات المتحدة أساءت استخدام امتيازاتها عبر إصدار ديون مفرطة، ما مكن الخزانة الأمريكية من إصدار سندات حكومية تفوق طاقتها الطبيعية بفضل الطلب العالمي على الدولار كأصل آمن.
من جانبه، أوضح عمر الشنيطي، مستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الدين الأمريكي بلغ 40 تريليون دولار بما يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن حصة الأجانب من هذا الدين تراجعت من 70% عام 2008 إلى 30% حاليًا، ما يمنح الولايات المتحدة قوة هائلة.
أضاف الشنيطي أن الدولار سيحافظ على مكانته كعملة احتياط عالمية لمدة 5 إلى 15 عامًا قادمة، محذرًا من أن الأسواق الناشئة تتحمل عبئًا مفرطًا؛ فزيادة 25 نقطة أساس في سعر الفائدة الأمريكي انعكست بزيادة 2 إلى 3% في تكلفة الاقتراض لمصر، أي بمضاعف 4 إلى 6 أضعاف بسبب علاوة المخاطر وخروج الأموال الساخنة.
وزير المالية يطالب بتنسيق جهود الأسواق الناشئة لإصلاح الهيكل المالي
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الهيكل المالي الدولي لم يتسم بالعدالة، مشددًا على أهمية تنسيق جهود الأسواق الناشئة لتعزيز قدرتها على التأثير في إصلاحه. وأشار إلى مخرجات مؤتمر تمويل التنمية في إشبيلية 2025 الذي أقر إنشاء «منصة المقترضين» لتوحيد صوت الدول المقترضة في مناقشات الديون وإصلاح النظام المالي.
تجربة مصر في تنويع مصادر التمويل والسندات الخضراء
استعرض الوزير تجربة مصر في طرح «السندات الخضراء» و«سندات ساموراي»، لافتًا إلى تنفيذ 3 إلى 4 صفقات ناجحة في آسيا بشروط وعوائد جيدة، مع الحصول على ضمانات بتصنيف (AAA) خفضت التكلفة.
أضاف أن وزارة المالية تقود، بدعم من الأمم المتحدة، جهودًا بشأن الضرائب الدولية لضمان نظام ضريبي عادل يمنح حصة متساوية للأسواق الناشئة من تدفقات الشركات متعددة الجنسيات.
دعوة لتطوير التمويل بالعملة المحلية عبر بنوك التنمية
طالب كجوك وكالات التصنيف الائتماني بأن تكون أكثر استباقية وتطلعًا للمستقبل، مشيرًا إلى أن الأسواق استوعبت المخاطر وسعرتها بشكل أفضل من الوكالات خلال العامين الماضيين.
اختتم الوزير بالتأكيد على ضرورة الدفع بقوة نحو التمويل بالعملة المحلية مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية، موضحًا أن العديد من المشاريع المجدية في الأسواق الناشئة لا تدر عملة أجنبية لكنها تحقق معدلات عائد جيدة، مما يحقق مكاسب للجميع.



