قال سعد صبرة، رئيس مكتب مصر بمؤسسة التمويل الدولية، إن التقدم الذي أحرزته أفريقيا في تعبئة رؤوس الأموال لا يزال دون المستوى المطلوب، مشيرًا إلى أن التحدي لم يعد يتمثل في تمويل مشروع فردي أو تحسين أداء شركة بعينها، بل في بناء منظومات اقتصادية متكاملة تحقق أثرًا تنمويًا أوسع وأكثر استدامة.
تمويلات تقترب من 20 مليار دولار للقارة
أضاف صبرة خلال منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum 2026، أن مؤسسة التمويل الدولية التزمت بتوفير تمويلات تقترب من 20 مليار دولار لأفريقيا، من بينها نحو 1.5 مليار دولار في مصر، موضحًا أن ميزانيات المؤسسات متعددة الأطراف والجهات المانحة والحكومات لم تعد وحدها كافية لتمويل التحول الاقتصادي المطلوب.
الحاجة لمنصات استثمارية عابرة للحدود
أشار إلى أن رؤوس الأموال متاحة، لكن التحدي يكمن في تجاوز الاعتماد التقليدي على مصادر التمويل المعتادة، والوصول إلى مزيد من الاستثمارات الخاصة عبر إنشاء منصات استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق التوازن بين المخاطر والعوائد والأثر التنموي. وأوضح أن هذا التوجه يتطلب التعامل مع أفريقيا باعتبارها مجموعة من التكتلات الإقليمية المترابطة، وليس أسواقًا منفصلة، والعمل على تطوير مشروعات ومنصات استثمارية عابرة للحدود تعزز التكامل الاقتصادي.
دور مؤسسات تمويل التنمية يتجاوز التمويل
لفت صبرة إلى أن دور مؤسسات تمويل التنمية لا ينبغي أن يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى تهيئة البيئة الاستثمارية، والعمل مع الحكومات على تحديد الاستثمارات ذات القيمة الاقتصادية، ومعالجة المعوقات المرتبطة بالسياسات والقدرات المؤسسية والإجراءات التنظيمية. ويشمل ذلك تقديم الاستشارات المتعلقة بالصفقات الاستثمارية، وتحديد فجوات الجدوى والتمويل، ومعالجة المخاطر من خلال إصلاح السياسات أو توفير التمويل الميسر وأدوات ضمان المخاطر.
أفريقيا ليست سوقًا واحدة متجانسة
فيما يتعلق بارتفاع مخاطر الاستثمار في أفريقيا، أكد صبرة أنه من غير الدقيق التعامل مع القارة باعتبارها سوقًا واحدة متجانسة، إذ تضم أسواقًا ناشئة وأخرى صغيرة، إلى جانب دول تواجه مستويات مرتفعة من الهشاشة الاقتصادية والسياسية. وأوضح أن ارتفاع المخاطر قد يقابله ارتفاع في العوائد المحتملة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية خفض المخاطر مع الحفاظ على التوازن بين العائد الاستثماري والأثر التنموي.
استهداف مضاعفة التمويل الخاص المحفز أربع مرات بحلول 2030
أضاف أن التركيز ينصب حاليًا على تعظيم القدرة على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة، مستهدفًا مضاعفة التمويل الخاص المحفز أربع مرات بحلول عام 2030، مؤكدًا أن تحقيق التنمية يتطلب توسيع قاعدة التمويل وعدم الاعتماد فقط على الميزانيات العمومية للمؤسسات متعددة الأطراف والثنائية.



