ناقش خبراء واقتصاديون خلال فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث "Cairo Forum 2026" تداعيات التحولات الجيوسياسية والتوترات التجارية على مستقبل التصنيع في دول الجنوب العالمي، ومدى قدرتها على تعزيز تنافسيتها وزيادة اندماجها في التجارة الدولية. ونظم المنتدى المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين.
إطلاق مشروع صناعي جديد بالشراكة مع دول أفريقية
أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن إطلاق مشروع صناعي كبير جديد بالشراكة مع إحدى الدول الأفريقية، على أن يتم الإعلان عن تفاصيله خلال الشهر الجاري. وأشار إلى مباحثات جارية للتكامل الصناعي مع عدد من الدول، من بينها ساحل العاج وموريتانيا، للاستفادة من الموارد والخامات المتاحة في القارة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
كشف الوزير أن حجم التجارة البينية الأفريقية يبلغ نحو 220 مليار دولار، بينما لا تتجاوز حصة مصر منها نحو 9 مليارات دولار، رغم امتلاكها قاعدة صناعية قوية مقارنة بعدد كبير من دول القارة. وأكد أن السوق الأفريقية تتيح فرصًا أكبر لتحقيق قفزات في الصادرات من خلال تعميق التكامل الصناعي وزيادة الاستثمارات المشتركة.
ثلاثة عناصر رئيسية لاستراتيجية الصناعة المصرية
أوضح هاشم أن الاستراتيجية تستهدف الجمع بين الإنتاجية وتكلفة الإنتاج والابتكار. وأشار إلى تركيز الوزارة على قطاع التعدين من خلال التوسع في التصنيع المحلي للمعادن والمواد الخام وتعظيم القيمة المضافة، بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية.
أكد الوزير أن توطين الصناعة لا يعني تصنيع جميع المدخلات محليًا، بل تحديد الأنشطة التي تحقق جدوى اقتصادية حقيقية. ونوه إلى أن مصر، بوصفها مستوردًا صافيًا للطاقة، لا ينبغي أن تتجه لتوطين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو المياه.
شراكات مع الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة
استعرض الوزير خطة لبناء شراكات بين القطاع الخاص المصري والشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة، تقوم على نقل وتوطين التكنولوجيا الأوروبية في الصناعات المغذية للقطاعات المصرية المستهدفة، مقابل إتاحة فرص للشركات الأوروبية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
كشف عن وجود شركة مصرية تنتج روبوتات للاستخدام الصناعي بنسبة مكون محلي تتجاوز 75%، تعمل الوزارة على دعمها، إلى جانب تطوير نماذج احتضان للشركات القائمة على التكنولوجيا والابتكار.
التجارة الدولية تمر بمرحلة مفصلية
قال محمد قاسم، نائب رئيس مجلس إدارة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن التجارة الدولية تمر بمرحلة مفصلية في ظل إعادة تشكيل القواعد والمؤسسات التي حكمت حركة التجارة العالمية لعقود، بفعل التنافس الجيوسياسي والسياسات الحمائية وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد.
التمويل والتحول الرقمي والأخضر تحديات رئيسية
أكد أردا باتو، الأمين العام لاتحاد الشركات التركية، أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصادات النامية، خاصة مع تراجع التمويل التنموي. وأشار إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثرًا بصعوبة الحصول على التمويل، رغم دورها المحوري في تعزيز الصادرات.
شدد باتو على أهمية تمكين هذه الشركات عبر ثلاثة مسارات: التحول الرقمي، والتحول الأخضر، والتحول المجتمعي، موضحًا أن الرقمنة تبدأ بخطوات عملية مثل تطوير المواقع الإلكترونية وتطبيق أنظمة إدارة علاقات العملاء.
البنية التحتية والطاقة عناصر حاسمة للاستثمار
أوضح الدكتور جين يونغ كاي، الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة التمويل الدولية، أن استقرار إمدادات الكهرباء وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب خدمات النقل واللوجستيات عالية الجودة، أصبحت عناصر حاسمة في قرارات الشركات بشأن مواقع الإنتاج.
أكد أن نموذج التصنيع التقليدي القائم على انخفاض تكلفة العمالة لم يعد كافيًا لتحقيق التنافسية، داعيًا الدول النامية إلى بناء مزايا تنافسية جديدة من خلال البنية التحتية والتعليم والتمويل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنافسة الصناعية
حذر البروفيسور نيكولاوس فيتاس، المدير العام لمؤسسة البحوث الاقتصادية والصناعية في أثينا، من أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيات الرقمية قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج دون الحاجة إلى أعداد كبيرة من العمالة، ما يفرض تحديات تتجاوز القطاع الصناعي إلى مستقبل الوظائف والتعليم والتماسك الاجتماعي.
أشار إلى أن التطورات التكنولوجية قد تعيد تركيز القيمة المضافة والابتكار في عدد محدود من الاقتصادات والشركات، مؤكدًا ضرورة الاستثمار طويل الأجل في التعليم والجامعات ومراكز البحث والتطوير برؤية تمتد من 10 إلى 25 عامًا.


