أعلن وزير الصناعة المهندس خالد هاشم عن اعتزام مصر إطلاق مشروع صناعي كبير جديد بالشراكة مع إحدى الدول الإفريقية، على أن تُكشف تفاصيله خلال الشهر الجاري. وأوضح الوزير، خلال جلسة ضمن فعاليات منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026» الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن هناك مباحثات جارية للتكامل الصناعي مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها ساحل العاج وموريتانيا، بهدف الاستفادة من الموارد والخامات القارية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
استراتيجية تقوم على الإنتاجية والتكلفة والابتكار
أكد هاشم أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية هي الإنتاجية وتكلفة الإنتاج والابتكار. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز الربط بين البحث والتطوير والقطاع الصناعي، ودعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية.
التحولات العالمية تفتح فرصًا لمصر
اعتبر الوزير أن الاضطرابات الجيوسياسية والقيود التجارية وإعادة هندسة سلاسل القيمة والإنتاج تفتح نافذة فرص أمام مصر، مع اتجاه الشركات لتقريب مواقع التصنيع من الأسواق المستهدفة. ولفت إلى أن قرارات الاستثمار الصناعي تظل محكومة بالأساسيات الاقتصادية، وفي مقدمتها تكلفة الإنتاج والإنتاجية والابتكار، مستشهدًا بتجربة الصين التي عززت موقعها الصناعي بتطوير القدرات التكنولوجية.
التركيز على التعدين وتعظيم القيمة المضافة
أوضح هاشم أن الوزارة بدأت التركيز بصورة أكبر على قطاع التعدين، من خلال التوسع في التصنيع المحلي للمعادن والمواد الخام وتعظيم قيمتها المضافة، بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية. وأكد أن توطين الصناعة لا يعني تصنيع جميع المدخلات محليًا، بل تحديد الأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية الحقيقية، مشيرًا إلى أن مصر بصفتها مستوردًا صافيًا للطاقة لا ينبغي أن تتجه لتوطين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو للمياه.
إفريقيا فرصة واعدة للصادرات المصرية
نوّه الوزير إلى أن التجارة البينية الإفريقية تبلغ نحو 220 مليار دولار، بينما لا تتجاوز حصة مصر 9 مليارات دولار، رغم امتلاكها قاعدة صناعية قوية. وقال إن السوق الإفريقية تتيح فرصًا لتحقيق قفزات في الصادرات من خلال تعميق التكامل الصناعي وزيادة الاستثمارات المشتركة، مقارنة بنمو تدريجي يتراوح بين 5% و15% في الأسواق التقليدية.
دعم الشركات التكنولوجية الناشئة
كشف هاشم عن وجود شركة مصرية تنتج روبوتات للاستخدام الصناعي بنسبة مكون محلي تتجاوز 75%، تعمل الوزارة على دعمها. وأضاف أن الوزارة تطور نماذج احتضان للشركات القائمة على التكنولوجيا والابتكار لتسريع نموها وتوسيع تطبيقاتها الصناعية.
شراكات مع الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة
أشار الوزير إلى أن الموقع الجغرافي لمصر واتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية تمنح فرصًا للاستفادة من تحولات الاستثمارات الدولية، خاصة مع بحث الشركات الأوروبية عن أسواق جديدة. وأوضح أن الوزارة تستهدف بناء شراكات بين القطاع الخاص المصري والشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة، تقوم على نقل وتوطين التكنولوجيا الأوروبية في الصناعات المغذية، مقابل إتاحة وصول الشركات الأوروبية لأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، محققةً منفعة متبادلة.



