عقد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، لقاءً موسعًا مع نخبة من أبرز المؤثرين وصنّاع المحتوى الرقمي في مصر، ضم نحو 70 متخصصًا في مجالات المحتوى الجاد: السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، العلمي والتكنولوجي. ويبلغ إجمالي المتابعين الدائمين للمشاركين على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من 500 مليون متابع.
اللقاء في إطار تكليفات رئاسية
جاء اللقاء في سياق سلسلة اجتماعات يعقدها الوزير مع مكونات منظومة الصحافة والإعلام والوسائل الرقمية المؤثرة في الرأي العام، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة عند تشكيلها في فبراير الماضي، والتي شددت على "ضرورة إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتعزيز ثقافة الحوار البناء وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام الرأي والرأي الآخر"، إضافة إلى المهام الرئيسية لوزارة الدولة للإعلام الصادرة من رئاسة مجلس الوزراء.
ثمانية لقاءات سابقة مع المنظومة الإعلامية
أشار رشوان إلى أن هذا هو اللقاء الثامن الذي يعقده، حيث سبقه سبعة لقاءات ضمت نحو 250 من مسئولي وقيادات الوسائل الإعلامية، بينهم رؤساء الهيئات الإعلامية الرسمية الثلاث، ومجلسي نقابتي الصحفيين والإعلاميين، ورؤساء قنوات التلفزيون والشبكات الإذاعية التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، ورؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، ورؤساء القنوات التلفزيونية الخاصة، ورؤساء تحرير الصحف الخاصة والحزبية، ورؤساء تحرير المواقع الإخبارية، وأعضاء اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري.
مطالب صناع المحتوى
تحدث أكثر من 40 من المؤثرين وصناع المحتوى خلال اللقاء الذي استمر أكثر من أربع ساعات، وجاءت مداخلاتهم على النحو التالي:
أشاد جميع المتحدثين بمبادرة وزارة الدولة للإعلام لعقد هذا اللقاء، واعتبروه دليلًا على اعتراف الدولة بوجودهم ودورهم المؤثر، وطالبوا بتكرار اللقاءات وتوسيع قاعدة المشاركين. وطالبوا بوضع معايير لتعريف صناع المحتوى والتميز بينهم وبين ممارسي النشر على وسائل التواصل، وإنشاء مظلة مصرية تضمهم يضعون هم ملامحها وتفاصيلها، تتولى وضع قواعد مهنية وأخلاقية وتنظيم علاقتهم بالإعلام المهني، ووضع قواعد معاقبة المخالفين. كما طالبوا بتعريف محدد للمصطلحات التي يعاقب بسبب الخروج عليها بعض صناع المحتوى مثل "قيم الأسرة المصرية".
أكد المشاركون أن صناع المحتوى في مصر يمثلون مجتمعًا إبداعيًا يحتاج إلى اعتراف الدولة ودعمها وتقدير المتميزين. وطالبوا بتوفير تدفق المعلومات لمساعدتهم على تقديم رسالة رقمية رصينة، ودعم الدولة في توفير استديوهات وأدوات تصوير وإنتاج إعلامي متطورة. عبروا عن رغبتهم في إنتاج محتوى رقمي يخدم الأهداف الوطنية في السياحة والاقتصاد والثقافة والتعريف بمصر وتاريخها وحضارتها، والاستفادة من انتشارهم الإقليمي والعالمي لصالح الوطن.
طالبوا بحماية حقوق الملكية، ودعم حقوقهم لدى شركات المنصات العالمية، وتشجيع إيجاد مكاتب إقليمية داخل مصر لهذه المنصات. أشاروا إلى أن كثيرًا من المحتوى الرقمي يحظى بجاذبية الأجيال الجديدة، ونشره على قنوات التلفزيون يمكن أن يدعم انتشار الإعلام المهني. ذكروا صعوبات التصوير في الأماكن العامة والطرقات، وحاجتهم إلى هويات تساعدهم على أداء دورهم. طالبوا بالاهتمام بذوي الهمم من الصم وضعاف السمع في كافة وسائل الإعلام والمحتوى الرقمي. وتطلعوا إلى دعم الدولة في التدريب المتقدم على فنون صناعة المحتوى الرقمي المتطور، وإدخال القواعد العملية والمهنية لبناء أجيال متعاقبة تجيد هذه المهارات.
رد الوزير وإعلان الملتقى الأول
أشاد رشوان في ختام اللقاء بما عبر عنه المشاركون من روح وطنية واستعداد لوضع إمكاناتهم في خدمة الوطن، مؤكدًا أن الدولة تدعم المواهب والمبدعين في كل المجالات، وأن صناعة المحتوى المهني الجاد نوع من الإبداع الذي يناسب العصر ويخاطب الأجيال الجديدة.
أشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على إصدار قانون حرية تداول المعلومات للمواطنين كافة تنفيذًا لنصوص الدستور، وستعمل على توفير تواصل لصناع المحتوى الجادين مع مصادر المعلومات في الوزارات والجهات الرسمية لإنتاج محتوى رقمي يلتزم بالحقائق.
بشأن اقتراح إنشاء نقابة للمؤثرين، أوضح رشوان أنه لا توجد دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين، وأن إيجاد مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بينهم وتضع القواعد المناسبة لممارسة عملهم شأن يتعلق بهم يمكنهم القيام به فيما بينهم مع الالتزام بنصوص الدستور والقانون.
أعلن الوزير ضياء رشوان أن وزارة الدولة للإعلام تقوم بالإعداد لعقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين بداية العام القادم لبحث سبل تحقيق الأولويات التي تعزز دورهم وأدائهم.



