شهدت الفترة من 2020 إلى 2026 تسارعاً غير مسبوق في تحركات الأجهزة الأمنية والبرلمانات الغربية لمراجعة نشاط المؤسسات الإسلامية التابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، منتقلين من مقاربة "العنف المباشر" إلى استراتيجية شاملة تفكك "التطرف اللاعنيف" والجهاد الناعم تحت ستار الجمعيات الأهلية والمراكز الثقافية.
المواجهة الأوروبية: تشريعات حاسمة ورقابة استخباراتية
مثلت التجربة الفرنسية والنمساوية رأس الحربة تشريعياً، حيث صدر "قانون تعزيز احترام مبادئ الجمهورية" في فرنسا، و"قانون مكافحة التطرف" مع تأسيس "المركز الوطني لرصد الإسلام السياسي" في النمسا، ما أدى لإغلاق عشرات المؤسسات وتجفيف روافدها المالية. وفي ألمانيا وهولندا، وضعت هيئات حماية الدستور المؤسسات الإخوانية تحت رقابة مشددة، وأدرجتها في تقارير رسمية كـ"تنظيمات متطرفة تهدف لتقويض النظام الديمقراطي"، مع نقاشات برلمانية تطالب بحظر شامل.
ملاحقة التمويل وتجفيف الشرايين المالية
فرضت السلطات الأوروبية رقابة صارمة على التدفقات العابرة للحدود للجمعيات الخيرية والوقفية التابعة للتنظيم، بإخضاع التبرعات الأجنبية لتدقيق مشدد وإلزام المؤسسات بالإفصاح عن مصادر التمويل. نجحت وحدات مثل "TRACFIN" الفرنسية في تفكيك شبكات شركات الأوفشور التمويهية، ما أدى لشلل واسع في قدرة التنظيم على إدامة أنشطته.
الساحة الأمريكية: تصعيد تشريعي ورقابة على الواجهات الأكاديمية
شهد الكونغرس تصاعداً في مشاريع قوانين تطالب بتصنيف الجماعة بجميع أفرعها كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، مستندين لملفات توثق ارتباطات مالية وأيديولوجية مع حركات مصنفة إرهابية كـ"حماس". تزامن ذلك مع رقابة فيدرالية مكثفة على الجمعيات الإسلامية الكبرى ومراكز الفكر لكشف خيوط التنسيق مع مكتب الإرشاد، ومطالبة بفرض شفافية على التمويلات الأجنبية للجامعات.
أبعاد المخاطر: مجتمعات موازية وشبكات مالية معقدة
يرصد التقرير خطورة السعي الإخواني لتشكيل "مجتمعات موازية" معزولة فكرياً عبر إعادة صياغة مفاهيم "الحاكمية" و"الولاء والبراء" بشعارات مدنية، مما يزرع بذور الراديكالية. قانونياً، برع التنظيم في استغلال ثغرات قوانين حرية التأسيس عبر شبكات شركات أوفشور وكيانات تمويهية للالتفاف على الرقابة المالية لسنوات.
اتجاهات مستقبلية: توحيد أوروبي وتمدد جغرافي ورقمي
تتجه المؤشرات نحو صياغة أطر أمنية موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي لسد الثغرات التشريعية بين الدول الأعضاء، مع توقع انتقال ثقل التنظيم الإداري والمالي نحو ولايات أمريكية ذات مرونة تشريعية ودول شرق أوروبا. كما يتجه التنظيم لاعتماد "العمل الافتراضي الكامل" عبر منصات مشفرة وذكاء اصطناعي، وتوسع في العملات المشفرة والمحافظ اللامركزية لتجاوز الحصار المصرفي، ما يفرض على الأجهزة الغربية الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخبارات المصادر المفتوحة (OSINT).
خلص التحليل إلى نهاية مرحلة "الاحتواء السلبي" وسقوط سردية "صمام أمان ضد الإرهاب"، مؤكداً فعالية المقاربة التشريعية الجديدة في شل القطاعات الحيوية للتنظيم، مع ضرورة استمرار الاستباقية وتطوير أدوات التتبع الرقمي والمالي لتطويق محاولات التكيف والتخفي السيبراني.



