إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

كيف يخسر الفائزون انتخابات إسرائيل معركة رئاسة الحكومة؟

كيف يخسر الفائزون انتخابات إسرائيل معركة رئاسة الحكومة؟
عالم · ٢١:٢٧:٣١ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت النتائج الأولية لانتخابات إسرائيل التي جرت الثلاثاء عن تقدم حزب الليكود، غير أن استطلاعات الخروج والنتائج الجزئية أظهرت صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة (61 مقعدًا). وتعيد هذه النتيجة إلى الواجهة مفارقة تكررت في التاريخ السياسي الإسرائيلي، حيث قد يفوز حزب بالانتخابات لكنه يخسر رئاسة الحكومة، نظرًا لأن النظام البرلماني لا يمنح زعيم الحزب الأكبر المنصب تلقائيًا، بل يتحدد الأمر بقدرته على بناء ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

انتخابات 2009.. ليفني تفوز بالمقاعد ونتنياهو يحكم

في العاشر من فبراير 2009، تصدر حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني النتائج بحصوله على 28 مقعدًا، متقدمًا بمقعد واحد على الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو (27 مقعدًا). إلا أن تقدم ليفني لم يتحول إلى تكليف بتشكيل الحكومة، بعدما نجح نتنياهو في حشد دعم أحزاب أخرى، ليشكل حكومة ائتلافية ضمت ستة أحزاب واستندت إلى أغلبية بلغت 74 نائبًا. وبذلك انتقل الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد إلى المعارضة، بينما حصل الحزب الثاني على رئاسة الحكومة.

انتخابات 2019.. تعادل المقاعد يقود إلى صناديق جديدة

في أبريل 2019، حصل الليكود وتحالف أزرق أبيض بزعامة بيني جانتس على 35 مقعدًا لكل منهما. ورغم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، أخفق في الوصول إلى اتفاق ائتلافي، وصوت الكنيست على حل نفسه. في جولة سبتمبر، تصدر أزرق أبيض بـ33 مقعدًا مقابل 32 لليكود، دون أن يتمكن أي طرف من تشكيل حكومة، ما أدى إلى جولة ثالثة في مارس 2020. كشفت هذه السابقة أن تعثر تشكيل الائتلاف قد يجعل الانتخابات غير كافية لحسم السلطة.

انتخابات 2020.. نتنياهو وجانتس من الخصومة إلى حكومة التناوب

في مارس 2020، تصدر الليكود بـ36 مقعدًا مقابل 33 لأزرق أبيض. مع استمرار الانقسام، اتجه نتنياهو وجانتس إلى اتفاق حكومة وحدة تقوم على التناوب في رئاسة الوزراء، تولى نتنياهو رئاستها أولًا على أن يخلفه جانتس لاحقًا. غير أن الاتفاق انهار بسبب خلافات الموازنة، وعادت إسرائيل إلى انتخابات مارس 2021، مما أظهر أن حكومة الوحدة قد لا تضمن استقرارًا طويل الأمد.

انتخابات 2021.. الليكود يتصدر ونتنياهو يفقد السلطة

في مارس 2021، حصل الليكود على 30 مقعدًا متقدمًا على يش عتيد بزعامة يائير لابيد (17 مقعدًا). رغم تصدر حزبه، فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، وحصل لابيد على فرصة تجميع ائتلاف بديل من ثمانية أحزاب، تولى رئاستها نفتالي بينيت (حزب يمينا، 7 مقاعد) على أن يتولى لابيد لاحقًا وفق اتفاق تناوب. ضم الائتلاف أحزابًا من اليمين والوسط واليسار، إضافة إلى القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس (4 مقاعد). بذلك خسر نتنياهو رئاسة الوزراء رغم تصدر الليكود، بينما وصل بينيت للمنصب رغم صغر كتلته البرلمانية.

انتخابات 2026.. نتنياهو أمام مفارقة سبق أن استفاد منها

تعود هذه السوابق مع انتخابات أكتوبر 2026، حيث أظهرت النتائج الأولية تقدم الليكود، بينما أشارت استطلاعات الخروج إلى تقارب شديد بين معسكر نتنياهو والمعارضة التي يقودها رئيس الأركان الأسبق جادي آيزنكوت. تشير الحسابات إلى أن احتفاظ نتنياهو بصدارة الأحزاب لا يكفي لضمان تشكيل الحكومة إذا انتهى الفرز دون حصول حلفائه على 61 مقعدًا. في المقابل، تحتاج المعارضة إلى بناء تفاهمات بين أحزابها، وربما مع قوى عربية، وهو مسار يواجه عقبات سياسية. تكتسب الأحزاب الصغيرة أهمية إضافية مع التنافس حول نسبة الحسم (3.25%) التي قد تغير توزيع المقاعد.

من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات الائتلاف

تكشف التجارب الأربع أن النظام السياسي الإسرائيلي أفرز أكثر من مسار للفصل بين نتائج الانتخابات وهوية رئيس الوزراء. الانتخابات تحدد موازين القوى داخل البرلمان، لكنها لا تنتج بالضرورة أغلبية حكومية جاهزة. وبينما ينتظر الإسرائيليون اكتمال فرز أصوات 2026، تبدو المعركة المقبلة مرتبطة بسؤال يتجاوز هوية الحزب صاحب المركز الأول: أي من الزعماء يستطيع تحويل المقاعد المتفرقة إلى ائتلاف قادر على الحكم؟ وهو سؤال يعرف نتنياهو إجاباته المتناقضة؛ فقد أوصلته التحالفات إلى السلطة عندما لم يكن حزبه الأول، وأخرجته منها عندما تصدر حزبه الانتخابات.

شارك الخبر: