إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

بنوك و بورصات

المركزي المصري يدرس الفائدة والدولار قرب 56 جنيهًا

المركزي المصري يدرس الفائدة والدولار قرب 56 جنيهًا
بنوك و بورصات · ٢٢:٣٩:٢٣ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

يترقب الاقتصاد المصري قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، المقرر عقده الخميس 29 أكتوبر 2026، في وقت يتحرك فيه الدولار قرب مستويات 56 جنيهًا، وسط ضغوط على سوق الصرف وتوترات جيوسياسية تلقي بظلالها على تدفقات الاستثمار الأجنبي.

تحركات الدولار وتأثيرها على السياسة النقدية

شهد سعر الدولار تحركات متقلبة خلال أكتوبر، بعدما تجاوز مستوى 56 جنيهًا، قبل أن يتراجع في عدد من البنوك خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر. وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 56.06 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع، وفق الأسعار المرجعية. وفي البنوك، تراوحت الأسعار بين 55.97 جنيه للشراء في بنك الإسكندرية، و56.25 جنيه للشراء في مصرف أبوظبي الإسلامي.

تعكس هذه التحركات أهمية سعر الصرف في حسابات السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات محليًا، غير أن انتقال أثر تغيرات العملة إلى التضخم لا يحدث بالضرورة بصورة فورية أو متساوية في جميع القطاعات.

سيناريو تثبيت الفائدة يتصدر التوقعات

أبقى البنك المركزي في اجتماعه السابق المنعقد في 24 سبتمبر على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم عند 19.5%. وجاء ذلك بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير 2026، بينما بلغ إجمالي التخفيضات منذ بداية دورة التيسير النقدي في 2025 نحو 825 نقطة أساس.

تتجه تقديرات عدد من الخبراء والمؤسسات المالية إلى ترجيح تثبيت أسعار الفائدة، انتظارًا لاتضاح تأثير تحركات سعر الصرف على التضخم، بدلًا من اتخاذ قرار متسرع برفع الفائدة أو استئناف خفضها. ويواجه المركزي حاليًا خيارًا يتطلب الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية وتجنب رفع تكلفة التمويل على الشركات والأفراد.

آراء الخبراء: التريث حتى اتضاح الصورة

يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بإحدى شركات الاستثمارات المالية، أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا لا يمثل وحده سببًا كافيًا لرفع أسعار الفائدة بصورة فورية، مستندًا إلى استمرار ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية مقارنة بمعدلات التضخم.

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين إن قرار البنك المركزي يأتي في ظل ضغوط متباينة، بين ارتفاع الدولار وتراجع معدلات التضخم السنوي، وهو ما يتطلب التعامل بحذر. وأضاف أن تثبيت الفائدة يظل أحد السيناريوهات المطروحة، في ظل الحاجة إلى مراقبة تأثير ارتفاع سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات، ومدى استمرار جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية.

أوضح الخبير المصرفي محمد بدرة أن استمرار سحب فائض السيولة قد يدعم توجه تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، في انتظار اتضاح انعكاسات تحركات سعر الصرف على الأسعار المحلية. وكان المركزي قد أعلن سحب سيولة بقيمة 705.118 مليار جنيه من 13 بنكًا عبر عطاء السوق المفتوحة بسعر فائدة 19.5%.

مؤشرات التضخم تمنح مساحة للمناورة

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس. كما انخفض معدل التضخم الأساسي، الذي يحسبه البنك المركزي، إلى 14.1% مقابل 14.9%. لكن التضخم الشهري ارتفع إلى 1.3% في سبتمبر، مقارنة بنحو 0.1% في أغسطس، ما يشير إلى استمرار ضغوط على بعض الأسعار.

تشير تقديرات شركات الأوراق المالية إلى أن العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يومًا بلغ نحو 25.91% في أحدث طرح، كما قدرت العائد الحقيقي بنحو 10.5%. وخفضت توقعاتها لمتوسط التضخم في الربع الأخير من 2026 إلى 13% بدلًا من 14.5%، لكنها رفعت تقديراتها لمتوسط التضخم خلال 2027 إلى 11.5% مقابل 10.9% سابقًا.

انعكاسات القرار على المواطن والمستثمر

ينعكس قرار البنك المركزي بصورة مباشرة وغير مباشرة على المدخرين والمقترضين والشركات. ففي حال تثبيت الفائدة، تظل أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، بينما قد تعدل البنوك عوائد بعض الشهادات والودائع وفق قراراتها الخاصة. أما رفع الفائدة، فقد يزيد العائد على بعض أدوات الادخار، لكنه يرفع تكلفة التمويل والاقتراض. وفي المقابل، يمكن أن يساعد خفض الفائدة على تقليل تكلفة التمويل وتنشيط بعض الأنشطة الاقتصادية، لكنه يتطلب مراعاة المخاطر المرتبطة بالتضخم وسعر الصرف.

لا يضمن رفع الفائدة وحده استقرار سعر الصرف، إذ تتأثر العملة أيضًا بتدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة التجارة وتكلفة الواردات والتطورات الجيوسياسية. وسيكون الاختبار الأساسي هو قدرة البنك المركزي على الموازنة بين استقرار الأسعار وجاذبية الاستثمار بالجنيه، دون زيادة أعباء التمويل على الاقتصاد.

شارك الخبر: