إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

إقتصاد

خبير اقتصادي: شراء الذهب لارتفاع الدولار لا يضمن أرباحًا

خبير اقتصادي: شراء الذهب لارتفاع الدولار لا يضمن أرباحًا
إقتصاد · ٠٢:٣٢:٥٧ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

حذر الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، من اندفاع بعض المواطنين نحو شراء الذهب بمجرد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، اعتقادًا منهم أن صعود العملة الأمريكية يعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسعار المعدن الأصفر وتحقيق أرباح مضمونة.

تأثير ارتفاع الدولار على المدخرات

أوضح الشوربجي أن ارتفاع الدولار ينعكس على حياة المواطنين عبر مسارين أساسيين، الأول يتعلق بتكلفة المعيشة، والثاني بقيمة المدخرات والقرارات الاستثمارية. وأشار إلى أن زيادة سعر الدولار قد ترفع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية والقوة الشرائية للمواطنين إذا لم تواكبه زيادة في الدخول.

أما المسار الثاني، فيرتبط بتغير قيمة المدخرات، حيث تدفع التقلبات في أسعار الصرف بعض الأفراد إلى البحث عن وسائل للحفاظ على قيمة أموالهم، ويمثل الذهب أحد الخيارات التي يلجأ إليها المدخرون، إلا أن ذلك لا يعني ملاءمته لجميع الأفراد أو الفترات الزمنية.

لماذا لا يضمن الذهب تحقيق أرباح؟

أكد الخبير الاقتصادي أن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا، وأسعاره معرضة للارتفاع والانخفاض وفق التطورات الاقتصادية والمالية العالمية والمحلية. وأوضح أن ارتفاع سعر الذهب خلال فترة معينة لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح فعلية عند البيع، نظرًا لوجود تكاليف أخرى مثل المصنعية وفروق أسعار الشراء وإعادة البيع، التي تؤثر مباشرة في العائد النهائي، خاصة عند الاحتفاظ لفترات قصيرة.

شدد على أن السعر الذي يشتري به المواطن الذهب يختلف عن السعر الذي يحصل عليه عند إعادة البيع، ما يستلزم احتساب التكلفة الكاملة قبل اتخاذ القرار، وأن الشراء بهدف الادخار طويل الأجل يختلف عن الشراء لغرض تحقيق أرباح سريعة.

خطأ شائع عند صعود الدولار

قال الشوربجي إن من أبرز الأخطاء افتراض أن ارتفاع الدولار يمثل إشارة مؤكدة لشراء الذهب. وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف قد يكون انعكس بالفعل على أسعار الذهب في السوق المصرية، ما يعني أن المشتري قد يدخل السوق بعد حدوث جزء من الزيادة المتوقعة، وقد تتزامن هذه الزيادة المحلية مع اتجاه السعر العالمي للذهب نحو الانخفاض، مما يجعل توقع مكاسب إضافية غير مضمون.

أشار إلى أن العلاقة بين الدولار والذهب لا تسير وفق اتجاه ثابت، لأن السعر المحلي يتأثر بحركة الدولار أمام الجنيه، والسعر العالمي للذهب، وظروف العرض والطلب داخل السوق المصرية، محذرًا من أن الاعتماد على تحرك الدولار وحده قد يدفع إلى قرارات شراء غير مدروسة.

كيف يتخذ المواطن قرار شراء الذهب؟

أوضح الشوربجي أن القرار الاستثماري السليم يجب أن يبدأ بتحديد الهدف من الشراء، سواء كان ادخارًا طويل الأجل أو احتفاظًا بجزء من المدخرات في صورة أصل مادي. وأشار إلى ضرورة مراعاة فترة الاحتفاظ، والاحتياجات المالية المستقبلية، وقدرة المشتري على تحمل تقلبات الأسعار دون الاضطرار للبيع في توقيت غير مناسب.

أضاف أن تقييم السعر الحالي، واتجاهات السوق، وتكلفة الشراء وإعادة البيع، يمثل خطوة أساسية قبل اتخاذ القرار، وشدد على أهمية عدم اتخاذ قرارات مالية تحت تأثير الخوف من ارتفاع الدولار أو توقع استمرار صعود الذهب.

الحفاظ على المدخرات يحتاج رؤية متكاملة

أكد الشوربجي أن التعامل مع الذهب كوسيلة للادخار يجب أن يتم في إطار رؤية مالية متكاملة تراعي احتياجات الفرد وقدرته على تحمل المخاطر. وأوضح أن تقلبات أسعار الصرف والتضخم قد تدفع المواطنين إلى إعادة النظر في وسائل الاحتفاظ بمدخراتهم، لكن ذلك لا يلغي ضرورة التقييم الدقيق لكل قرار استثماري.

اختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع الذهب، وأن قرار الشراء يجب أن يستند إلى تحليل السعر العالمي وسعر الصرف وظروف السوق المحلية، إلى جانب الوضع المالي للمشتري وهدفه من الادخار، مشددًا على أن تجنب القرارات المتسرعة وفهم المخاطر والتكاليف يمثلان أساسًا أهم من محاولة توقع اتجاه الأسعار اعتمادًا على تحرك الدولار وحده.

شارك الخبر: