أكد الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار سعر صرف الجنيه المصري لا يتحقق بتثبيت سعر الدولار، بل بتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد موارد حقيقية ومستدامة من النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن تحركات الدولار أمام الجنيه تتأثر بمجموعة متشابكة من المتغيرات المحلية والعالمية.
عوامل عالمية ومحلية تحرك الدولار
أوضح الشوربجي أن حركة الدولار عالميًا ترتبط بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، ومعدلات التضخم، وأداء الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين للاحتفاظ بالدولار كملاذ آمن. وأضاف أن هذه العوامل تنعكس على اتجاهات رؤوس الأموال العالمية، وقد تؤثر في تدفق الاستثمارات إلى الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرية.
ضغوط على الجنيه المصري
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن سعر الدولار في مصر يتحدد وفق التوازن بين المعروض من النقد الأجنبي والطلب عليه، المرتبط بقدرة الاقتصاد على توفير العملات اللازمة لتمويل احتياجاته. ويزداد الطلب على الدولار بحجم الواردات، وتكلفة استيراد الطاقة، والالتزامات الخارجية، بينما تتحدد الموارد من حصيلة الصادرات، وإيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
مسارات تحقيق استقرار مستدام
شدد الشوربجي على أن زيادة الصادرات المصرية تمثل أحد أهم المسارات للاستقرار، إلى جانب تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، وتعميق التصنيع، ورفع القيمة المضافة. ولفت إلى أن التوسع في التصنيع المحلي يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات بشرط توفر بدائل محلية بكفاءة وجودة وتكلفة تنافسية. كما أكد أهمية تنمية الموارد الدولارية من السياحة، وتشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تضيف طاقات إنتاجية وتوفر فرص عمل.
قوة الاقتصاد تتجاوز سعر الصرف
اختتم الشوربجي بالتأكيد على أن قوة الاقتصاد المصري لا تقاس بسعر الدولار وحده، وإنما بقدرته على زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير النقد الأجنبي، ومواجهة الصدمات الخارجية. وأشار إلى أن جذب الاستثمارات المنتجة وتوفير فرص العمل يرفعان الدخول الحقيقية ويحسنان مستويات المعيشة، محذرًا من الاعتماد على حلول مؤقتة لتخفيف الضغوط على سوق الصرف.


