إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

دار الإفتاء تواصل تأهيل طلاب إندونيسيا بمحاضرات في التمويل المصرفي والقواعد الأصولية

دار الإفتاء تواصل تأهيل طلاب إندونيسيا بمحاضرات في التمويل المصرفي والقواعد الأصولية
شئون دينيه · ٠٣:١٩:٥٥ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

واصلت إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية برنامجها التأهيلي الموجه لطلاب إندونيسيا، وعقدت مجموعة من المحاضرات العلمية المتخصصة التي تناولت القضايا المنهجية والاقتصادية المرتبطة بالعمل المصرفي والفتوى المصرفية.

محاضرة في الائتمان والتمويل المصرفي

ألقى الدكتور فياض عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ووزير المالية الأسبق والمستشار المالي لفضيلة مفتي الجمهورية، محاضرة بعنوان «الائتمان والتمويل المصرفي». تناول فيها الإطار المفاهيمي للائتمان والتمويل، موضحًا أن الائتمان يرتبط في أصله اللغوي بمعاني الأمانة والثقة، وأن النشاط التمويلي لا يستقيم دون توافر الجدارة الائتمانية والثقة المتبادلة بين المؤسسة التمويلية والعميل.

عرّف المحاضر الائتمان بأنه قدرة العميل على الحصول على الأموال أو التسهيلات مع الالتزام بالوفاء بها مستقبلًا، بينما يمثل التمويل المصرفي الآليات التي تتيح من خلالها المؤسسات المصرفية توفير الأموال اللازمة لدعم قطاعات النشاط الاقتصادي. كما عرض الفروق الجوهرية بين التمويل في البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية، مبينًا أن النموذج التقليدي يقوم على إقراض المال مقابل فائدة، في حين يرتكز التمويل الإسلامي على قاعدة «الغُرم بالغُنم» و«الخراج بالضمان»، ويرتبط بأصول حقيقية وأنشطة اقتصادية فعلية تقوم على التجارة والمشاركة.

صيغ التمويل المصرفي الإسلامي والضوابط الحاكمة

تطرق أستاذ الاقتصاد إلى أبرز صيغ التمويل المصرفي الإسلامي، سواء القائمة على البيوع مثل المرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك والسلم والاستصناع، أو القائمة على المشاركات مثل المشاركة المتناقصة والمضاربة. وأكد أهمية مراعاة الضوابط الفنية والأخلاقية عند منح التمويل، وفي مقدمتها تقييم الجدارة الائتمانية من خلال دراسة شخصية العميل وسمعته ومدى التزامه، وقدرته على السداد وتدفقاته النقدية، ورأس المال الذي يساهم به، والضمانات المتاحة، فضلًا عن الظروف الاقتصادية والقطاعية المحيطة بالمشروع.

أبرز المحاضر ضرورة تفعيل الرقابة المصرفية وإدارة مخاطر التعثر، والتأكد من توجيه التمويل إلى مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للمجتمع، بما يحد من تضخم الديون ويعزز الاستقرار المالي. مشيرًا إلى أن التمويل ينبغي ألا ينحصر في تحقيق الربح، بل يمتد إلى عمارة الأرض واستثمار الأموال وتحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل، مع ضرورة تفعيل دور الفتوى والرقابة الشرعية للتحقق من سلامة العقود وخلوها من الربا والغرر.

القواعد الأصولية المؤثرة في الفتاوى المصرفية

ألقى الأستاذ الدكتور محمود حامد عثمان، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر الشريف، محاضرة بعنوان «القواعد الأصولية المؤثرة في الفتاوى المصرفية». تناول خلالها الدور المحوري للقواعد الأصولية في ضبط عملية الاجتهاد عند التعامل مع المستجدات المصرفية، موضحًا أن الفتوى في هذا المجال تستلزم الجمع بين فقه النص وفقه الواقع، وفهم طبيعة المعاملات الاقتصادية المتجددة.

استعرض أستاذ أصول الفقه عددًا من القواعد المؤثرة وتطبيقاتها العملية، وفي مقدمتها قاعدة «العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني» التي تقتضي النظر إلى حقيقة العقود وغاياتها الاقتصادية، وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» مع مراعاة أن الضرورة تقدَّر بقدرها، وقاعدة «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» عند تقييم المنتجات الاستثمارية، وقاعدة «الأصل في المعاملات الإباحة» التي تتيح ابتكار صيغ تمويلية جديدة ما دامت لا تصطدم بنص قطعي أو أصل شرعي كلي.

أكد أهمية التكامل المعرفي لدى المفتي المصرفي، بحيث يجمع بين التخصص الفقهي والإلمام بالاقتصاد وآليات العمل المصرفي والمحاسبة، فضلًا عن ترجيح الاجتهاد المؤسسي في القضايا المعقدة، ومراعاة مآلات الفتاوى وآثارها المستقبلية في استقرار الأسواق المالية وحماية أموال المتعاملين.

زيارة تعريفية لإدارات دار الإفتاء

في إطار الجانب التطبيقي للدورة، نظمت إدارة التدريب زيارة تعريفية للطلاب الإندونيسيين إلى عدد من الإدارات الشرعية بالدار، بهدف تعريفهم بطبيعة العمل المؤسسي وآليات التنسيق بين الإدارات المختلفة في إعداد الفتاوى وإصدارها. تعرف الوفد على اختصاصات الإدارات والمهام التي تضطلع بها، والجوانب العلمية والإدارية المنظمة لسير العمل، كما استمعوا إلى شرح تفصيلي لمراحل إصدار الفتوى بدءًا من استقبال الأسئلة وتحريرها، مرورًا بدراسة الأحكام الشرعية المتعلقة بها واستحضار أقوال العلماء المعتمدة ومراعاة مقاصد الشريعة وطبيعة الواقع المعاصر، وصولًا إلى صياغة الفتوى ومراجعتها علميًا واعتمادها النهائي.

تأتي هذه الفعاليات ضمن البرنامج التدريبي الذي يستهدف تزويد الطلاب بالمعارف الشرعية والاقتصادية والتطبيقية اللازمة لفهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، وتعريفهم بالمنهجية العلمية التي تستند إليها دار الإفتاء المصرية في معالجة النوازل المالية والمصرفية، من خلال الجمع بين التأصيل الأصولي، وفهم الواقع الاقتصادي، ومراعاة المقاصد الشرعية، والاطلاع على آليات العمل الإفتائي المؤسسي.

شارك الخبر: