حسمت محكمة النقض الجدل القانوني حول مشروعية تصوير الأشخاص في الأماكن العامة، مؤكدة أن مجرد التصوير في الطريق العام وعلى مرأى من المارة لا يُعد في حد ذاته انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة، وفق ما نص عليه المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
الفرق بين المكان العام والخاص
أوضحت المحكمة في حكم سابق لها أن المقصود بـ"المكان الخاص" الذي يحميه القانون هو المكان المغلق الذي لا يمكن رؤيته من الخارج ولا يُسمح للغير بدخوله، وهو ما يختلف جوهريًا عن الطريق العام المتاح للمارة، وبالتالي فإن التصوير في الشارع لا يندرج تلقائيًا تحت صور الاعتداء على الخصوصية التي حددها القانون.
إساءة استعمال أجهزة الاتصالات
أكدت المحكمة أن التصوير في مكان عام لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة القانونية، ففي الواقعة محل الحكم، استبعدت جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة، لكنها أبقت على الإدانة بجريمة إساءة استعمال أحد أجهزة الاتصالات، حيث شكل التصوير إزعاجًا ومضايقة للمجني عليه، وقضت بتعديل الغرامة إلى 500 جنيه مع الإبقاء على العقوبة السالبة للحرية، وأمرت بمحو التسجيل المصور.
ضوابط المسؤولية القانونية
يرسي الحكم مبدأ التفرقة بين مجرد التصوير في مكان عام، وهو فعل مباح أصلًا، وبين استخدام التصوير عمدًا لإزعاج الآخرين أو مضايقتهم، إذ تتوقف المسؤولية القانونية على ظروف الواقعة وطبيعة الفعل والتكييف القانوني المنطبق عليها، ولا يعني وجود الشخص في الشارع أن تصويره تلقائيًا جريمة، كما لا يعني أن كل استخدام للتسجيلات يخلو من المسؤولية.



