أكد الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ووكيل الأزهر السابق، أن الاجتهاد الجماعي أصبح ضرورة حتمية للتعامل مع تعقيدات المعاملات المصرفية الحديثة، مشيرًا إلى أن تشابك الجوانب القانونية والاقتصادية في النوازل المعاصرة جعل الاجتهاد الفردي غير كافٍ للإحاطة بجميع أبعادها.
دور المجامع الفقهية في ضبط الفتوى المصرفية
أوضح الضويني، خلال محاضرة بعنوان «القرارات المجمعية وأثرها في الإفتاء المصرفي» ضمن البرنامج التدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية للطلاب الإندونيسيين، أن المجامع الفقهية تؤدي دورًا محوريًا بوصفها مؤسسات علمية تقوم على الشورى وتضافر جهود العلماء والمتخصصين، وتتميز قراراتها بالقبول والاطمئنان لدى المؤسسات المالية والمتعاملين لصدورها بعد دراسات مستفيضة وبحوث متخصصة.
وضع معايير شرعية موحدة للمصارف الإسلامية
أشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن القرارات المجمعية تسهم في وضع المعايير الشرعية المنظمة لعمل الهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية، والحد من اختلاف الفتاوى وتعارضها، مما يوفر مرجعية علمية تحقق الانضباط والاتساق في التطبيقات المصرفية، لافتًا إلى أن هذه القرارات تمتد إلى إيجاد الحلول والبدائل الشرعية للمستجدات المالية من خلال اجتهادات المؤسسات المعتبرة كهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية.
سد ذرائع التحايل ومواكبة التطور التكنولوجي
تطرق الضويني إلى دور القرارات المجمعية في سد ذرائع التحايل على الأحكام الشرعية ومنع تمرير المعاملات المحرمة تحت مسميات قانونية ومصرفية، مؤكدًا أن الإفتاء المصرفي الرشيد لا ينفصل عن فقه الواقع إلى جانب فقه النص، ودعا إلى تعزيز اعتماد الهيئات الشرعية على قرارات المجامع، ومواصلة البحث لمواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والمعاملات الرقمية، فضلًا عن تأهيل المفتين بما يجمع بين العلوم الشرعية وفهم آليات العمل المصرفي المعاصر.



