حددت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة جلسة 28 نوفمبر للنطق بالحكم في الدعوى رقم 12217 لسنة 80 قضائية، المقامة من هدير عبد الرازق للطعن على عبارة "الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري" الواردة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
تفاصيل الدعوى والجهات المختصمة
أقام الدعوى محامٍ وكيلًا عن هدير عبد الرازق، مختصمًا رئيس مجلس الوزراء والنائب العام ورئيس مجلس النواب ووزير العدل بصفتهم. يطالب المدعي بوقف تنفيذ ثم إلغاء ما وصفه بالقرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق تطبيق العبارة المطعون عليها إلى حين حسم مدى دستوريتها.
الدفع بعدم الدستورية ومخالفة مبدأ الشرعية
قدمت هيئة الدفاع مذكرة بالدفع الجدي بعدم دستورية العبارة محل الطعن، طالبت فيها المحكمة بتقرير جدية الدفع وإحالة النص إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية خلال الميعاد القانوني، مع وقف السير في الدعوى لحين الفصل في المسألة الدستورية.
أكدت المذكرة أن عبارة "القيم الأسرية" تفتقر إلى تعريف تشريعي محدد، ولا تبين ماهية الأفعال المادية التي تشكل اعتداءً عليها، ولا ترسم حدودًا واضحة تفصل بين السلوك المباح والسلوك المؤثم. وشدد الدفاع على أن هذا الغموض يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه بالمادة 95 من الدستور، ومع مقتضيات اليقين القانوني والجنائي التي تستوجب أن تكون النصوص العقابية واضحة ومنضبطة.
تعارض مع حريات التعبير والإبداع الفني
استندت الدعوى إلى المواد 65 و67 و71 من الدستور، المتعلقة بحرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع الفني والأدبي، والضمانات الدستورية المقررة للمنتجات الفنية والفكرية، ولا سيما حظر توقيع العقوبات السالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري.
أكد الدفاع أن تجريم محتوى مرئي أو أدائي استنادًا إلى مفهوم غير محدد للقيم الأسرية، مع إمكان توقيع عقوبة الحبس، يثير تعارضًا مع الحماية الدستورية لحرية الإبداع والتعبير. واستشهدت المذكرة بحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 66 لسنة 31 قضائية دستورية، الذي تناول الضمانات الدستورية لحماية الإبداع الفني والأدبي من العقوبات السالبة للحرية.
تحذيرات من "حملات تفتيش أخلاقي" ونموذج "أفغاني-إيراني"
حذرت أوراق الدعوى مما وصفته بإمكان تحول تطبيق عبارة "القيم الأسرية" إلى حملات تفتيش أخلاقي واجتماعي شبيهة بممارسات القرون الوسطى، تقوم على ملاحقة الأفراد وصناع المحتوى وفقًا لتصورات متشددة أو متغيرة بشأن الأخلاق والسلوك والمظهر.
انتقدت الدعوى ما وصفته بمحاولات فرض نموذج "أفغاني-إيراني" للقيم على المجتمع المصري، معتبرة أن استيراد تصورات اجتماعية ودينية متشددة وتوظيفها في تفسير النصوص العقابية يتعارض مع الطبيعة التاريخية والثقافية للمجتمع المصري، ومع تراثه الفني الممتد في السينما والمسرح والغناء والاستعراض والتلفزيون.
آثار على الاقتصاد الإبداعي والحريات العامة
أضافت المذكرة أن الآثار المترتبة على اتساع نطاق التجريم لا تقتصر على الحريات الفردية، وإنما تمتد إلى الاقتصاد الإبداعي والصناعات الفنية والإعلامية والأنشطة السياحية والترفيهية، وما يرتبط بها من استثمارات وفرص عمل، فضلًا عن التأثير في قدرة المجتمع على استيعاب التنوع الثقافي والفني في إطار الضمانات الدستورية.
طالبت الدعوى بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الإداري السلبي المطعون عليه، مع التمسك بالدفع بعدم دستورية العبارة الواردة بالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وإحالة المسألة الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا أو التصريح بإقامة الدعوى الدستورية وفقًا للإجراءات المقررة قانونًا.



