أكدت وزيرة الجيوش وقدامى المحاربين الفرنسية كاترين فوترين أن تدهور البيئة الاستراتيجية لا يقتصر على القارة الأوروبية، مشيرة إلى استمرار الاشتعال في منطقة الشرق الأوسط وما يفرضه من تحديات على أمن الملاحة البحرية والمصالح الدولية.
البيئة الاستراتيجية والتهديدات البحرية
خلال افتتاح الدورة الثلاثين لمعرض «يورونافال 2026» للدفاع والأمن البحري، أوضحت فوترين أن البحر الأحمر والخليج العربي وشرق البحر المتوسط تذكر بأن التوازنات الإقليمية تؤثر مباشرة على مصالح فرنسا وحلفائها وإمداداتهم وتنافسية شركاتهم وأمن مواطنيهم.
أضافت الوزيرة أن تنامي القرصنة والاتجار بالمخدرات، إلى جانب التحولات التكنولوجية وعودة الاعتماد على الكتلة العددية، التي تتجسد في انتشار الطائرات المسيرة بمختلف أبعادها الجوية والبرية والبحرية، تمثل تهديدات لحرية الملاحة في المضائق الاستراتيجية.
استخلاص العبر وتعزيز القدرات
شددت فوترين على ضرورة أن تستخلص كل دولة وكل جيش العبر مما تشهده الساحة الدولية، لتعزيز قدراتها على الاستشراف والتعامل المبكر مع التهديدات، واختيار الاستجابة الأكثر ملاءمة لضمان استمرار أداء المهام على المدى الطويل.
أوضحت أن هذه التحولات تستلزم توفير السفن والأطقم، إلى جانب المخزونات وورش الصيانة والبنى التحتية الجاهزة، مؤكدة ضرورة إعداد هذه المنظومة المتكاملة للصمود في مواجهة الحروب عالية الشدة لفترات طويلة.
دروس الحرب الروسية الأوكرانية
أكدت الوزيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت التذكير بإمكانية عودة الحروب عالية الشدة إلى أوروبا، الأمر الذي يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية والاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، في إطار مواصلة بناء الركيزة الأوروبية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
زيادة تاريخية في ميزانية الدفاع
أشارت فوترين إلى أن مشروع ميزانية الدفاع الفرنسية لعام 2027 يتضمن رفع الاعتمادات إلى 63.4 مليار يورو، بزيادة قدرها 6.5 مليار يورو مقارنة بعام 2026، واصفة هذه الزيادة بأنها تاريخية.
تحديث القدرات البحرية الفرنسية
كشفت الوزيرة عن عمل فرنسا على تحديث قدراتها البحرية من خلال تجديد غواصاتها الهجومية وفرقاطاتها وسفن الدعم، والاستعداد لبناء حاملة الطائرات المستقبلية «فرانس ليبر»، فضلا عن تطوير الجيل الثالث من الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية، وتعزيز مخزونات الذخائر، ولا سيما صواريخ «أستر» و«إكزوسيه».
لفتت إلى أن فرنسا طلبت في يوليو الماضي مزيدا من المسيرات البحرية وتحت الماء في إطار برنامج مكافحة الألغام البحرية المستقبلي، مشيرة إلى أن برنامجا جديدا للمسيرات البحرية سيبدأ اعتبارا من عام 2027، بهدف اقتناء مسيرات طويلة التحمل محمولة على السفن وذخائر بحرية يتم التحكم فيها عن بعد.
الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي
أكدت فوترين أن فرنسا تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على اتخاذ القرار والتحرك بشكل مستقل، مشددة على أهمية تعزيز التعاون الصناعي والدفاعي مع الشركاء الأوروبيين، وتقليص الاعتماد على الخارج، بما يدعم الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.
معرض يورونافال 2026
أعلنت الوزيرة في ختام كلمتها افتتاح الدورة الثلاثين لمعرض «يورونافال 2026»، الذي تستمر فعالياته خلال الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر الجاري بمركز المعارض «باريس نورد – فيلبانت» شمال العاصمة الفرنسية، ويعد من أبرز المعارض الدولية المتخصصة في الدفاع والأمن البحري والتكنولوجيا العسكرية البحرية.



