دعا الدكتور محمد الذنيبات، رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، قادة المؤسسات الصناعية العربية إلى تأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة، بهدف تعزيز الابتكار وتطوير التكنولوجيا وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات صناعية ذات قيمة مضافة.
تفاصيل المقترح وأهداف المركز
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة في العاصمة الأردنية عمّان. وأوضح الذنيبات أن المركز المقترح يمثل مشروعًا علميًا وصناعيًا عربيًا مشتركًا، يقوم على التمويل المؤسسي المستدام والشراكة بين الشركات والجامعات ومراكز البحث، ويعمل وفق أولويات تستجيب لاحتياجات الصناعة وتحدياتها.
أعلن الذنيبات استعداد شركة مناجم الفوسفات الأردنية لدعم إقامة المركز، خدمة للبحث العلمي والعمل الاقتصادي العربي المشترك، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تطوير تكنولوجيا العمليات الصناعية، وتأهيل الباحثين والمهندسين العرب، وتحويل الابتكارات إلى منتجات قابلة للتطبيق والترخيص والاستثمار التجاري.
ثلاثة مسارات بحثية مقترحة
طرح الذنيبات ثلاثة مسارات بحثية دعا إلى تحويلها إلى برامج مشتركة: توظيف الموارد البحرية والطحالب والكتلة الحيوية في تطوير أسمدة عضوية وحيوية مستدامة، واستثمار الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة صناعة الأسمدة وتطوير عملياتها، واستخدام تقنيات النانو لإنتاج أسمدة متخصصة وذكية أكثر كفاءة في إيصال المغذيات إلى النباتات.
أكد أن هذه المسارات تستهدف تحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات في المختبرات، ثم إلى تطبيقات ومنتجات صناعية وقيمة اقتصادية مضافة، مشيرًا إلى أهمية تطوير تقنيات الاستخلاص والفصل والمعالجة المتقدمة، ودراسة الجدوى الاقتصادية والبيئية لاستخراج العناصر النادرة والمعادن المصاحبة لبعض الخامات.
الموارد العربية ودور التكامل
نوه الذنيبات إلى أن العالم العربي يمتلك مقومات استراتيجية تؤهله لأداء دور محوري في صناعة الأسمدة العالمية، من بينها احتياطيات الفوسفات والموارد الكبيرة من البوتاس والغاز الطبيعي والكبريت، إلى جانب المؤسسات الصناعية والخبرات البشرية والمواقع الجغرافية المتميزة.
شدّد على أن امتلاك الموارد والمصانع والوصول إلى الأسواق لا يكفي لتحقيق الريادة، داعيًا إلى الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تعظيم قيمتها المضافة، ومن استيراد التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها وتوطينها، ولفت إلى أن الدول العربية لم تحقق بعد المستوى المنشود من التكامل في البحث والتطوير.
رؤية الاتحاد العربي للأسمدة
من جهته، قال المهندس عبد الوهاب الرواد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة، إن الصناعة تواجه تحولات عميقة بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية، ما يجعل مواكبة التكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية.
أوضح أن الرؤية المستقبلية للاتحاد تستند إلى خمسة مسارات استراتيجية، تشمل صناعة أكثر كفاءة وأقل انبعاثًا، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي والابتكار وتعظيم القيمة المضافة، وترسيخ السلامة والاستدامة والمسؤولية المجتمعية، وتعميق التكامل العربي وتعزيز الحضور الدولي، مؤكدًا أن التكامل العربي أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية ينبغي ترجمتها إلى مشروعات واستثمارات ونتائج ملموسة.



