يتوافد الناخبون الأمريكيون على مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي التي تمثل أول استفتاء وطني شامل على سياسات الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وسط ترقب حاسم لمصير السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
معادلة السيطرة والمخاطر الجمهورية
يحتاج الديمقراطيون إلى صافي زيادة قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة أغلبية مجلس النواب، بينما تبدو مهمة انتزاع مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا؛ إذ يتعين عليهم الحفاظ على جميع مقاعدهم الحالية وكسب أربعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين، في ولايات محافظة تاريخيًا مثل تكساس وكانساس.
تشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الديمقراطيين يركزون حملتهم على استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار المرتبط بالرسوم الجمركية وتكاليف الحرب، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في تقديم خطاب اقتصادي مقنع في ظل رفض ترامب للاعتراضات الاقتصادية.
اختراق المعاقل التقليدية
تشهد ولايات كانساس وأوهايو سباقات متكافئة على مقاعد مجلس الشيوخ، إلى جانب منافسة محتدمة في دوائر نيابية كانت آمنة للجمهوريين، مثل شمال نيويورك التي فاز فيها ترامب بفارق 21 نقطة في 2024. كما تتسع المنافسة لتشمل سباقات حكام الولايات في فلوريدا ونيبراسكا وأوكلاهوما.
اضطر الجمهوريون إلى ضخ تمويلات متأخرة للدفاع عن مقاعد في لويزيانا وميسيسيبي وكارولينا الجنوبية، وهي ولايات ظلت مغلقة أمام الديمقراطيين لجيل كامل.
أولويات الناخبين وتأثير الغلاء
تظهر استطلاعات الرأي أن هموم المعيشة والقدرة على تلبية المتطلبات اليومية تتصدر أولويات الناخبين الغاضبين من موجة الغلاء المرتبطة بالرسوم الجمركية وقرارات الحرب. وقد هوت نسب تأييد ترامب إلى مستويات غير مسبوقة، ما أحرج المرشحين الجمهوريين ودفعهم لتجنب النقاش الاقتصادي والتركيز على ملفات ثقافية واجتماعية بديلة.
مؤشرات مبكرة وعوامل حاسمة
ستوفر نتائج الساعات الأولى بعد إغلاق الصناديق في إنديانا وشرق كنتاكي مؤشرات أولية لحجم الأغلبية الديمقراطية المحتملة في مجلس النواب، لا سيما في دوائر فاز فيها ترامب بفوارق كبيرة سابقًا.
أحدثت عمليات إعادة ترسيم الدوائر في ولايات يقودها الجمهوريون نتائج غير متوقعة، حيث تحول الناخبون اللاتينيون في جنوب تكساس وفلوريدا عن مساندة ترامب، وتزامن ذلك مع غضب المجتمعات الريفية من ارتفاع أسعار الوقود وإقبال قياسي للناخبين الأفارقة في التصويت المبكر.
التمويل وأزمات المرشحين
ضخ إيلون ماسك ما لا يقل عن 474 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، مسنودًا بكبار المتبرعين، ما قد يعوض بعض التعثر الميداني. في المقابل، عانى الديمقراطيون من نقص السيولة وأزمات مرشحين في عدة ولايات، منها انسحاب مرشح في مين، وانشقاق نائبة في ميشيغان، وقضايا احتيال تلاحق نائبة حاكم مينيسوتا.
كسر القبضة أم شلل تشريعي؟
تشير المعطيات إلى أن الانتخابات تتجه نحو كسر الهيمنة الجمهورية المطلقة عبر استعادة الديمقراطيين شبه المؤكدة لمجلس النواب، وهو ما يكفي لتقييد أجندة ترامب التشريعية خلال العامين القادمين. غير أن انتزاع مجلس الشيوخ يظل معركة شاقة تصطدم بتمويل ماسك وتعثر مرشحي المعسكر الديمقراطي، ليبقى مصير القبضة الكاملة معلقًا بنتائج ساعات الفرز الأولى.

