تكشف بردية وستكار المحفوظة بمتحف برلين عن جانب مشرق من أدب المصريين القدماء، حيث دون الأجداد على أوراق البردي وجدران المعابد ملاحم حضارية سبقت بها الأمم. ويستعرض كتاب "من أدب الفراعنة" لمحمد صادر عام 1937م قصتين بارزتين من هذه البردية تجسدان رهافة المشاعر وفخامة الذوق لدى الفراعنة.
بردية وستكار: كنز أدبي من مصر القديمة
تحمل البردية رقم (P.3033) وتعرف ببردية وستكار نسبة إلى السيدة التي حصلت عليها من مصر. تضم نصوصاً بالهيراطيقية تروي قصصاً كان يقصها الأبناء على ملوكهم للتسلية والعبرة، مما يدل على مكانة السرد في الحياة الملكية والدينية.
قصة تمساح الشمع المسحور
يروي خفرع لوالده الملك خوفو قصة رئيس الكتبة "أوبانر" الذي اكتشف خيانة زوجته مع شاب، فصنع تمساحاً من الشمع وألقى عليه تعويذة سحرية. عندما نزل الشاب للاغتسال في البركة، تحول التمساح إلى وحق حقيقي والتهمه. بعد سبعة أيام، استدعى أوبانر التمساح أمام الملك خوفو، فأعادته التعويذة إلى شمع، وأمر الملك بقتل الشاب وإحراق الزوجة الخائنة وإلقاء رمادها في النيل.
قصة الحلية الخضراء
في عهد الملك سنفرو، شعر الملك بالسأم فأشار عليه رئيس الكهنة "زازا إم عنخ" برحلة في بركة القصر مع عشرين فتاة مجدفات. أثناء التجديف، سقطت حلية خضراء من شعر الفتاة التي تمسك بالدفة في الماء، فأبت قبول بديل. تمتم الكاهن بتعويذة فانشقت مياه البحيرة، ونزل ليحضر الحلية، ثم أعاد المياه إلى حالها. سر الملك وأهدى الكاهن هدايا جزاء سحره.
دلالات أدبية وحضارية
تمتلك القصتان بنية سردية متماسكة بمعايير الإبداع الحديث رغم قدمهما بآلاف السنين. تعكسان قيمة السرد في مصر القديمة، حيث كان الفرعون يستمع لأخبار الملوك السابقين للعظة والعبرة. كما تكشفان عن حزم القانون، وأن الملوك لم يكونوا جبارين، بدليل اهتمام سنفرو بحزن جارية لفقدان حليتها حتى استعادها لها.



