تسلط رنا كريم الضوء على قضية جوهرية في قطاع الرعاية الصحية، حيث تلاحظ أن العديد من المستشفيات تخصص ميزانيات ضخمة للحملات الإعلانية والتسويقية لتحقيق معدلات وصول عالية واستقطاب أعداد كبيرة من المرضى، إلا أنها تغفل عن السؤال الأهم: لماذا لا يعود هؤلاء المرضى مرة أخرى؟ وتؤكد أن هناك فجوة واضحة بين نجاح المؤسسات في جذب المرضى وبين قدرتها على إدارة تجربة المريض بعد وصوله.
المريض لا يشتري مجرد خدمة طبية
توضح المقالة أن قرار اختيار المستشفى أو الطبيب يختلف عن شراء منتج استهلاكي، إذ يترافق معه القلق والتوقعات والخوف من نتائج العلاج. لذا، فإن تجربة المريض تبدأ قبل دخول المستشفى، من خلال مرحلة البحث والاستفسار والحجز؛ حيث تلعب تفاصيل مثل طريقة الرد على الهاتف، ووضوح المعلومات، وسهولة الحجز، واحترام المواعيد، ودقة التواصل بعد الزيارة، دوراً حاسماً في تشكيل الانطباع العام.
وتشير إلى أن تميز الفريق الطبي وحده لا يضمن نجاح التجربة، فقد يخرج المريض بانطباع سلبي نتيجة سوء التنظيم أو عدم الاهتمام باستفساراته، مما يؤدي إلى فشل التجربة الإجمالية رغم جودة الخدمة الطبية المقدمة.
الفجوة بين الوعود التسويقية والواقع
تحدثت رنا كريم عن التحدي المتمثل في الفجوة بين ما يعد به التسويق وما يختبره المريض فعلياً على أرض الواقع. فالتسويق يخلق توقعات معينة، وإذا واجه المريض صعوبات مثل الانتظار الطويل للرد أو عدم وضوح التكاليف، فقد يتخذ قراراً بالانتقال إلى مؤسسة أخرى دون تقديم شكوى رسمية، مما يجعل المؤسسة تخسر مريضاً دون أن تدرك السبب الحقيقي.
وتشدد على ضرورة عدم انتظار الشكاوى لاكتشاف المشكلات، بل البحث النشط في أسباب عدم عودة المرضى لفهم جوانب القصور في رحلتهم العلاجية.
كفاءة الإنفاق وبناء الثقة
من الناحية التسويقية، يمثل الاحتفاظ بالمريض الحالي بناءً لعلاقة طويلة الأمد أهمية لا تقل عن استقطاب مرضى جدد. ففقدان المريض بسبب تجربة سيئة يعني خسارة فرصة التعامل المستقبلي وخسارة احتمالية توصيته بالخدمات للآخرين، مما يؤثر مباشرة على كفاءة الإنفاق التسويقي وقدرة المؤسسة على النمو. ومع ذلك، يجب أن تظل عودة المريض مرتبطة باحتياج طبي حقيقي وليس بمحاولات تجارية بحتة.
ولقياس هذا النجاح، تقترح المقالة متابعة مؤشرات محددة مثل معدلات الاحتفاظ بالمرضى، مستويات الرضا، نسبة تحويل الاستفسارات إلى حجوزات، ومعدلات عدم الحضور، مع ضرورة فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الأرقام.
مسؤولية جماعية وتكامل إداري
تؤكد الكاتبة أن تحسين تجربة المريض ليس مسؤولية موظفي الاستقبال وحدهم، بل هو مسؤولية الكيان الطبي ككل. فالمريض لا يفرق بين الإدارات المختلفة، بل يبحث عن تجربة متماسكة. وهذا يتطلب تعاوناً حقيقياً بين قطاعات التسويق، والحجز، والتشغيل، والفريق الطبي، بحيث تتبادل الإدارات الملاحظات لتحويلها إلى فرص للتطوير.
وتختتم بالإشارة إلى أن التطوير قد لا يتطلب أنظمة معقدة، بل قد يبدأ من أسئلة بسيطة حول وضوح الردود، واحترام وقت المريض، والاستماع لملاحظاته. فالمستقبل في المنافسة الصحية سيكون للمؤسسات التي تنجح في تحويل الوعود التسويقية إلى ثقة حقيقية من خلال تجارب فعلية متوافقة مع ما تم الإعلان عنه.



