كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ارتفاع أسعار البترول إلى 110 دولارات للبرميل يضع الدولة أمام ثلاثة بدائل رئيسية، وذلك خلال كلمته في الجلسة الحوارية بعنوان "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ثلاثة خيارات صعبة
أوضح مدبولي أن الخيار الأول يتمثل في تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة، وهو نهج تتبعه العديد من الدول النامية والمتقدمة اقتصاديًا. أما الخيار الثاني فيقوم على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، وهو ما يتطلب توافر موارد مالية كافية أو اللجوء إلى الاقتراض. بينما يتمثل الخيار الثالث في الإبقاء على المخصصات المالية المحددة بالموازنة، وشراء كميات من المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى تلبية 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين.
الاقتراض ليس حلاً
لفت رئيس الوزراء إلى أن الاقتراض لا يمثل حلًا دون تكلفة، إذ تترتب عليه أعباء إضافية تتمثل في الفوائد المستحقة، مما يزيد من حجم الدين العام والالتزامات المالية على الدولة مستقبلًا. وأشار إلى أن المبلغ المقترض قد تتضاعف قيمته المستحقة إلى نحو المثل خلال سبع سنوات نتيجة تراكم الفوائد، ما يعني تحميل الموازنات المستقبلية مزيدًا من الأعباء.
الخيار الثالث.. نقص الإمدادات وتخفيف الأحمال
حذر مدبولي من أن الخيار الثالث قد يفرض اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة، من بينها اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه الرئيس السيسي، مما يعكس حجم التداعيات المترتبة على عدم توافر الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة.
تسريع التحول للطاقة المتجددة
أكد رئيس الوزراء أن المفاضلة بين هذه الخيارات تقتضي الموازنة بين حماية المواطنين من تداعيات الارتفاعات العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية. وكشف أن المستهدف أصبح الوصول إلى 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بحلول عام 2028، بدلًا من 42% بحلول 2030، بتوجيه من الرئيس السيسي للإسراع في زيادة تلك المعدلات.
اجتماعات أسبوعية لتدبير شحنات الوقود
أوضح مدبولي أن تكلفة شحنات البترول المستوردة أصبحت تعادل ضعف تكلفتها قبل عامين، رغم جهود ترشيد الاستهلاك وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، تعقد اجتماعات تمتد ليومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير الشحنات، سواء بالجنيه المصري أو الدولار.



